منتديات حميد العامري

منتديات حميد العامري

منتديات ، علمية ، ثقافية ، تأريخية ، تربوية ، منوعة
 
الرئيسيةبحـثرفع الصورالتسجيلدخول
 
مواضيع مماثلة
  • » تحميل كتاب اللغة الانجليزية الصف الخامس الابتدائى مع كتاب النشاط للمنهج الجديد Time For English الفصل الدراسي الثانى
  • » كتاب Merci
  • » كتاب نظرية المحاسبة
  • » كتاب الاذاعة المدرسية
  • » كتاب الرياضيات للسنة 3 ابتدائي
  • » كتاب ١٠١ استراتيجية في التعلم النشط
  • » كتاب الجغرافيا الحيوية ( التربة )
  • » حل جميع تمارين كتاب الفيزياء سنة 4 متوسط
  • » تحميل كتاب القرآن الكريم برواية ورش
  • » كتاب تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية.pdf
  • المتواجدون الآن ؟
    ككل هناك 9 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 9 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

    لا أحد

    أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 100 بتاريخ الأربعاء 14 أغسطس 2013, 13:12
    المواضيع الأخيرة
    » الحارث المحاسبي دراسة تاريخية
    اليوم في 05:24 من طرف الحاج حميد العامري

    »  أدب الرثاء في بلاد الرافدين في ضوء المصادر المسمارية
    اليوم في 05:12 من طرف الحاج حميد العامري

    » لباس التقليدي للعروس الجزائرية
    الثلاثاء 22 أبريل 2014, 02:00 من طرف امين

    » خواتم خطوبة شيك جدا
    الثلاثاء 22 أبريل 2014, 01:38 من طرف امين

    » باقات ورد للعروس
    الثلاثاء 22 أبريل 2014, 01:15 من طرف امين

    » السعادة الدائمة
    السبت 19 أبريل 2014, 00:49 من طرف امين

    » المظلوم.قصيدة جميلة و عبرة
    الجمعة 18 أبريل 2014, 23:59 من طرف امين

    » كنوز عظيمةفي يوم الجمعة
    الجمعة 18 أبريل 2014, 12:38 من طرف امين

    » البشر اصناف
    الجمعة 18 أبريل 2014, 00:31 من طرف امين

    » إذا ضحك لك الزمان فكن حذرا
    الجمعة 18 أبريل 2014, 00:08 من طرف امين

     | 
     

     كتاب مروج الذهب/ للمسعودي

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    الحاج حميد العامري



    الساعة:
    الدولة: العراق
    رقم العضوية: 1
    ذكر المساهمات: 3059
    تاريخ الميلاد: 01/07/1952
    التسجيل: 04/05/2010
    العمر: 61
    الموقع الموقع: منتديات حميد العامري
    ]

    مُساهمةموضوع: كتاب مروج الذهب/ للمسعودي   الجمعة 25 يونيو 2010, 12:25

    كتاب مروج الذهب / للمسعودي
    تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة

    الكتاب : مروج الذهب
    المؤلف : المسعودي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
    المجلد الأول
    بسْم الله الرّحْمن الرّحيم
    الحمد للهّ أهل الحمد، ومُسْتَوجب الثناء والمجد، وصلىِ اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين، وسَلَمَ تسليماً إلى يوم الدين.
    باب ذكر جوامع أغراض هذا الكتاب
    أما بعد، فإنا صَنّفنَا كتابنا في أخبار الزمان، وقَذَمْنَا القول فيه في هيئة الأرض، ومدُنها، وعجائبها، وبحارها، وأغْوَارها، وجبالها، وأنهارها، وبد ائع معادنها، وأصناف مَنَاهلها، وأخبار غِيَاضِها، وجزائر البحار، والبُحَيْرَات الصغار، وأخبار الأبنية المُعَظّمة، والمساكن المشرَّفة، وذكر شأن المبدأ، وأصل النّسْل، وتَبَاين الأوطان، وما كان نهراً فصار بحراً، وما كان بحراً فصار بَرًّا، وما كان بَرًّا فصار بحراً، على مرور الأيام، ومُرُور الدهور، وعلة ذلك، وسببه الفلكي والطبيعي، وانقسام الأقاليم بخواص الكواكب، ومعاطف الأوتاد، ومقادير النواحي والافاق، وتباين الناس في التاريخ القديم، واختلافهم في بَدْئِه وأوليته، من الهند.
    وأصناف الملحدين، وما ورد في ذلك عن الشرعيين، وما نطقت به الكتب وورد على الدِّيَانِيينَ. ثم أتبعنا ذلك بأخبار الملوك الغابرة، والأمم الدَّاثِرَة، وَالْقُرُون الخالية، والظوائف البائحة على مَرّ سيرهم، في تغير أوقاتهم وتضيف أعصارهم، من الملوك والفراعنة العادية والأكاسرة واليونانية، وما ظهر من حكمهم ومقائل فلاسفتهم وأخبار ملوكهم، وأخبار العناصر، إلى ما في تَضَاعِيف ذلك من أخبار الأنبياء والرسل والأتقياء، إلى أن أفضَى اللهّ بكرامته وشَرّف برسالته محمداً نبيه صلى الله عليه وسلم، فذكَرْنَا مولده، ومنشأه، وبعثه، وهجرته، ومَغَازِيَه، وسَرَاياه، إلى أوَانِ وفاته، واتصال الخلافة، وَاتِّسَاق المملكة بزمن زمن، وَمَقَاتِل مَنْ ظهر من الطالبيينَ، إلى الوقت الذي شرعنا فيه في تصنيف كتابنا هذا من خلافة المتقي للّه أمير المؤمنين، وهي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
    للمؤلف كتابان اختصرهما في هذا الكتاب
    ثم أتبعناه بكتابنا الأوسط في الأخبار على التاريخ وما اندرج في السنين الماضية، من لدن البَدء إلى الوقت الذي عنده انتهى كتابنا الأعظم وما تلاه من الكتاب الأوسط. ورأينا إيجاز ما بسطناه واختصار ما وسطناه، في كتاب لطيف نُودِعُه لُمَع ما في ذَيْنِكَ الكتابين مما ضَمَّنَّاهُما، وغير ذلك من أنواع العلوم، وأخبار الأمم الماضية، والأعصار الخالية، مما لم يتقدم ذكره فيهما.
    على أنا نعتنر من تقصيرٍ إنْ كان، وَنَتَنَصّل من إغفالٍ إنْ عَرَض لم! قد شَابَ خَوَاطِرَنَا، وَغَمَرَ قلوبنا، من تَقَاذُف الأسفار، وقَطْع الْقِفار، تارة على مَتْن البحر، وتارة على ظهر البر، مُسْتَعْمِلِينَ بدائع الأمم بالمشاهدة، عارفين خواصّ الأقاليم بالمُعَايَنَة، كقَطْعنا بِلَادَ السِّند والزنج والصنف والصين والزابج، وَتَقَحُّمنا الشَّرْقَ والغرب، فتارةً بأقصىِ خُرَاسان، وتارة بوسائط إرمينية وأذربيجان والران والبيلقان، وطوراَ بالعراق، وطوراً بالشام؟ فسَيرِي في الآفاق، سُرَى الشمس في الإشراق؟ كما قال بعضهم:
    تَيَمَّمَ أَقْطَارَ الْبِلَادِة فتَارَةًلَدَى شَرْقِهَا الأقْصى وَطَوْراً إلَى الْغَرْبِ
    سُرَى الشَّمْس، لَا يَنْفكُّ تَقْذِفهُ النَّوَى ... إلَى افقٍ نَاءٍ يُقَصِّرُ بِالرَّكب
    قال المصنف: ثم مفاوضتنا أصناف الملوكِ على تغاير أخلاقهم
    (1/1)
    ________________________________________
    وتباين هممهم، وتباعد ديارهم، وأخْذُنَا بمسلك مسلك من مواقفهم، على أن العلم قد بادت آثاره، وطمس مناره، وكَثرَ فيه العناء، وقلّ الْفهماء ة فلا تُعَاين إلا مُمَوّهاً جاهلاً، ومتعاطياً ناقصاً، قد قنع بالظنون، وعَمِيَ عن اليقين، لم نَرَ الاشتغال بهذا الضَّرْب من العلوم والتفرغ لهذا الفن من الآداب، حتى صنفنا كتبنا من ضروب المقالات، وأنواع الديانات، ككتاب الإِبانة عن أصول الديانة وكتاب المقالات في أصول الديانات وكتاب سر الحياة وكتاب نظم الأدلة، في أصول الملة وما اشتمل عليه من أصول الفتْوَى وقوانين الأحكام: كتيقن القياس، والاجتهاد في الأحكام، وقع الرأي والاستحسان، ومعرفة الناسخ من المنسوخ، وكيفية الإجماع و ماهيته، ومعرفة الخاص والعام، والأوامر والنوا هي، والحَظْر والِإباحة، وما أتت به الأخبار من الاستفاضة والآحاد، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وما ألحق بذلك من أصول الفتْوَى، ومناظرة أنباء الخصوم فيما نازعونا فيه، موافقتهم في شيء منه، وكتاب الاستبصار في الإمامة ووصف قاويل الناس في ذلك من أصحاب النص والاختيار، وحِجاج كل فريق منهم، وكتاب الصفوة في الإمامة وما احتواه ذلك، مع سائر نتبنا في ضروب علم الظواهر والبواطن والجلي والخفي والدائر الوافر، وإيقاظنا على ما يرتقبه المرتقبون، ويتوقَّعه المحدثون، وما ذكروه من نور يلمع في الأرض وينبسط في الجدب والخصب، وما في عقب المَلاَحمَ الكائنة، الظاهر أنباؤها المتجلِّي أوائلُها، إلى سائر كتبنا في السياسة، كالسياسة المدنية وأجزاء المدينة، ومثلها الطبيعية، انقسام أجزاء الملة، والِإبانة عن المواد، وكيفية تركيب العوالم، الأجسام السماوية، وما هو محسوس وغير محسوس، من الكثيف اللطيف، وما قال أهل النِّحْلة في ذلك.
    الباعث له على التأليف
    وكان ما دعاني إلى تأليف كتابي هذا في التاريخ، وأخبار العالم، ما مضى في أكناف الزمان من أخبار الأنبياء والملوك وسيرها والأمم مساكنها مَحَبَّةَ احتذاء الشاكلة التي قَصَدَها العلماء، وَقَفاها الحكماء، أن يبقى للعالم ذكراً محموداً، وعلماً منظوماً عتيداً؛ فإنا وجدنا مُصَنَفي كتب في ذلك مُجيداً وَمُقَصِّراً، وَمُسْهِباً ومختصرا ووجدنا الأخبار زائدة مع زيادة الأيام، حادثةً مع حدوث الأزمان، وربما غاب البارع منها على فطِنِ الذكي، ولكل واحد قِسْطٌ يخصه بمقدار عنايته، ولكل إقليم عجائب يقتصر على علمها أهْله، وليس من لَزِمَ جهةَ وطنه وقنع بما نُمِيَ إليه من الأخبار عن إقليمه كمن قسّم عمره على قَطْع الأقطار، ووَزّعَ أيامه بين تَقَاذُف الأسفار، واستخراج كل دقيق من مَعْدِنه، وإثارة كل نفيس من مَكْمَنه.
    (1/2)
    ________________________________________
    وقد ألَّف النَّاسُ كُتباً في التاريخ والأخبار مِمِّنْ شلَف وَخلَف، فأصاب البعض وأخطأ البعض، وكل قد اجتهد بغاية إمكانه، وأظهر مكنون جوهر فطْنَته: كَوَهْب بن مُنَبه، وأبي مِخْنَف لوط بن يحمى العامري، ومحمد بن إسحاق، والواقدي، وابن الكلبي، وأبي عُبَيْدَة مَعْمر بن المثنى، وأبي العباس الهمداني، والْهَيْثَم بن عدي الطائي، والشّرْقيّ بن القُطَامي، وحَمَاد الراوية، والأصمعي، وسَهْل بن هارُون، وعبد اللّه بن المقفع، واليزيدي، ومحمد بن عبد اللّه الْعُتْبِي، والأموي، وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري، والنّضْر بن شُمَيل، وعبد الله بن عائشة، وأبي عُبَيدٍ القاسم بن مسَلأَم، وعلي بن محمد المدائني، ودمَاذ بن رفيع بن سلمة، ومحمد بن سلام الْجُمَحِي، وأبي عثمان عَمْرو بن بحر الجاحظ، وأبي زيد عمر بن شَبَّة النميري، والزّرَقيئَ الأنصاري، وأبي السائب المخزومي، وعلي بن محمد بن سليمان النوفلي، والزُبَير بن بَكَّار، الِإنجيلي، والرياشِي، وابن عابد، وعمارة بن وسيمة المصري، وأبي حسان الزيادي، ومحمد بن موسى الْخُوارَزْمي، وأبي جعفر محمد بن أبي لسري، ومحمد بن الهيثم بن شبابة الخراساني صاحب كتاب الدولة، إسحاق بن إبراهيم الْمَوْصِلي صاحب كتاب الأغاني وغيره من الكتب، والخليل بن الهيثم الهرتَمي صاحب كتاب الحيل والمكايد في الحروب غيره، ومحمد بن يزيد المبرِّدِ الأزدي، ومحمد بن سليمان المنقري الجوهري، ومحمد، بن زكريا الْغَلابيِّ المصري المصنف للكتاب المترجم كتاب الأجواد وغيره، وابن أبي الدنيا مؤدب المكتفي باللهّ، وأحمد بن محمد الخزاعي المعروف بالخاقاني الأنطاكي، وعبد اللهّ بن محمد بن حفوظ البَلَوِيّ الأنصاري صاحب أبي يزيد عمارة بن زيد المديني، أحمد بن محمد بن خالد البرقي الكاتب صاحب التبيان، وأحمد بن أبي طاهر صأحب الكتاب المعروف بأخبار بغداد وغيره، وابن الوَشَّاء، علي بن مجاهد صاحب الكتاب المعروف بأخبار الأمويين وغيره، ومحمد بن صالح بن النطاح صاحب كتاب الدولة العباسية وغيره، ويوسف بن إبراهيم صاحب أخبار إبراهيم بن المهدي وغيرها، ومحمد بن الحارث الثعلبي صاحب الكتاب المعروف بأخلاق الملوك المؤلف للفتح بن خَاقَان وغيره، وأبي سعيد السكري صاحب كتاب أبيات العرب، وعبيد اللّه بن عبد الله بن خرداذبة؛ فإنه كان إماماً في التأليف متبرعاً في مَلَاحة التصنيف، أتبَعَه من يُعْتَمد، وأخذ منه، ووطىء على عقبه، وقَفا أثره، وإذا أردت أن تعلم صحة ذلك فانظر إلى كتابه الكبير في التاريخ فإنه اجمع هذه الكتب جداً، وأبرعها نظماً، وأكثرها علماً، وأحْوَى لأخبار الأمم وملوكهم وسيرها من الأعاجم وغيرها، ومن كتبه النفيسة كتابه في المسالك والممالك وغير ذلك مما إذا طلبته وجدته، وإذا تفقدته حمدته، وكتاب التاريخ من المولد إلى الوفاة، ومن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الخلفاء والملوك إلى خلافة المعتضد باللّه، وما كان من الأجداث والكوائن في أيامهم وأخبارهم، تأليف محمد بن علي الحسيني العلوي الدِّيَنَورِيِّ، وكتاب التارِيخ لأحمد بن يحمى الْبَلاَذُري، وكتابه أيضاً في البلدان وفتوحها صُلْحاَ وَعَنْوَةً من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وما فتح في أيامه وعلى يد الخلفاء بعده، وما كان من الأخبار في ذلك، ووصف البلدان في الشرق والغرب والشمال والجنوب، ولا نعلم في فتوح البلدان أحسن منه، وكتاب داود بن الجراح في التاريخ الجامع لكثير من أخبار الفرس وغيرها من الأمم، وهو جد الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح، وكتاب التاريخ الجامع لفنون من الأخبار والكوائن في الأعصار قبل الِإسلام وبعده، تأليف أبي عبد اللّه محمد بن الحسين ابن سوار المعروف بابن أخت عيسى بن المنجم على ما أنبأت به التوراة وغير ذلك من أخبار الأنبياء والملوك وكُتَّاب التاريخ، وأخبار الأمويين ومناقبهم، وذكر فضائلهم، وما أتَوْا به عن غيرهم، وما أحدثوه من السير في أيامهم، تأليف أبي عبد الرحمن خالد بن هشام الأموي، وكتاب القاضي أبي بشر الدولابِيِّ في التاريخ، والكتاب الشريف تأليف أبي بكر محمد بن خلف بن وكيع القاضي في التاريخ وغيره من الأخبار، وكتاب السير والأخبار لمحمد بن خالد الهاشمي، وكتاب التاريخ والسير " لأبي إسحاق بن سليمان الهاشمي، وكتاب سير الخلفاء لأبي بكر
    (1/3)
    ________________________________________
    محمد بن زكريا الرازي صاحب كتاب المنصوري في الطب وغيره، فأما عبد اللهّ بن مسلم بن قتيبة الدينوري فممن كثرت كتبه واتسع تصنيفه، ككتابه المترجم بكتاب المعارف وغيره من مصنفاته.د بن زكريا الرازي صاحب كتاب المنصوري في الطب وغيره، فأما عبد اللهّ بن مسلم بن قتيبة الدينوري فممن كثرت كتبه واتسع تصنيفه، ككتابه المترجم بكتاب المعارف وغيره من مصنفاته.
    ثناؤه على ابن جرير الطبري
    وأما تاريخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري الزاهي على المؤلفات، والزائد على الكتب المصنفات، فقد جمع أنواع الأخبار، وحَوَى فنون الآثار، واشتمل على صنوف العلم، وهو كتاب تكثر فائدته، وتنفع عائدته، وكيف لا يكون كذلك.! ومؤلفه فقيه عصره، وناسِكُ دهره، إليه انتهت علوم فقهاء الأمصار، وحَمَلَة السنن والآثار، وكذلك تاريخ أبي عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عَرَفةَ الواسطي النحوي الملقب بنفطَوَيْهِ فمحشؤٌ من مَلاَحة كتب الخاصة، مملوء من فوائد السادة، وكان، أَحسن أهل عصره تأليفاً، وأملحهم تصنيفاً، وكذلك سلك محمد بن يحمى الصُّوليُّ في كتابه المترجم بكتاب الأوراق في أخبار الخلفاء من بني العباس وبني أمية، وشعرائهم، وَوزرائهم، فإنه ذكر غرائب لم تقع لغيره، وأشياء تفرد بها لأنه شاهدها بنفسه، وكان محظوظاً من العلم، ممحوداً من المعرفة مرزوقاً من التصنيف وحسن التأليف، وكذلك كتاب الوزراء وأخبارهم لأبي الحسن علي بن الحسن المعروف بابن الماشطة، فإنه بلغ في تصنيفه إلى آخر أيام الراضىِ باللهّ.
    ثناؤه على قدامة بن جعفر
    وكذلك أبو الفرج قُدَأمة بن جعفر الكاتب؛ فإنه كان حسن التأليف، بارع التصنيف، موجزاً للألفاظ، مُقرباً للمعاني، وإذا أردت علم ذلك فانظر في كتابه في الأخبار المعروف بكتاب زهر الربيع، وأشرف على كتابه المترجم بكتاب الخراج؛ فإنك تشاهد بهما حقيقة ما قد ذكرنا، وصِدْقَ ما وصفنا، وما صنفه أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي الفقيه في كتابه في الأخبار الذي يعارض فيه كتاب الروضة للمبرد ولقبه بالباهر، وكتاب إبراهيم بن ماهويه الفارسي الذي عارض فيه المبرد في كتابه الملقب بالكامل، وكتاب إبراهيم بن موسى الواسطي الكاتب في أخبار الوزراء الذي عارض فيه كتاب محمد بن داود بن الْجَراح في الوزراء، وكتاب علي بن الفتح الكاتب المعروف بالمطوق في أخبار عدة من وزراء المقتدر باللّه، وكتاب زهرة العيون وجلاء القلوب تأليف المصري، وكتاب التاريخ تأليف عبد الرحمن بن عبد الرازق المعروف بالْجَوْزَجَاني السعدي، وكتاب التاريخ وأخبار الموصل تأليف أبي ذكره الموصلي، وكتاب التاريخ تأليف أحمد بن يعقوب المصري في أخبار العباسيين وغيرهم، وكتاب التاريخ في أخبار الخلفاء من بني العباس وغيرهم لعبد اللهّ بن الحسين بن سعد الكاتب، وكتاب محمد بن مزيد بن أبي الأزهر في التاريخ وغيره، وكتابه المترجم بكتاب الهرج والأحداث.
    نقد المؤلف لثابت بن قرة
    (1/4)
    ________________________________________
    ورأيت سِنَانَ بن ثابت بن قرة الْحَراني حين انتحل ما ليس من صناعته، واستنهج ما ليس من طريقته قد ألَّف كتاباً جعله رسالة إلى بعض إخوانه من الكتاب، واستفتحه بجوامع من الكلام في أخلاق النفس وأقسامها من الناطقة والغضبية والشهوانية، وذكر لُمَعاً من السياسات المدنية مما ذكره أفلاطون في كتابه في السياسة المدنية، وهو عشر مقالات، ولمعاً مما يجب على الملوك والوزراء، ثم خرج إلى أخبارٍ يزعم أنها صحت عنده ولم يشاهدها، ووصل ذلك بأخبار المعتضد باللّه، وذكر صحبته إياه، وأيامه السالفة معه ثم ترقى إلى خليفة خليفة في التصنيف، مضادة لرسم الإخبار والتواريخ وخروجاً عن جملة أهل التأليف، وهو وإن أحسن فيه، ولم يخرجه عن معانيه، فإنما عيبه أنه خرج عن مركز صناعته، وتكلف ما ليس من مهنته، ولو أقبل على علمه الذي انفرد به من علم إقليدس والمقطعات والمَجَسْطَى والمحورات، ولو استفتح آراء سقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس، فأخبر عن الأشياء الفلكية، والآثار العلوية، والمزاجات الطبيعية، والنسب والتأليفات، والنتائج والمقدمات، والصنائع المركبات، ومعرفة الطبيعيات: من الِإلهيات، والجواهر والهيآت، ومقادير الأشكال، وغير ذلك من أنواع الفلسفة لكان قد سلم مما تكلَّفه، وأتى بما هو أليق بصنعته، ولكن العارف بقدره مُعْوِز، والعالم بمواضع الخلة مفقود، وقد قال عبد اللّه بن المقفع: مَنْ وضع كتاباً فقد استهدف، فإن أجاد فقد استشرف، وإن أساء فقد استقذف .قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعوعي: ولم نذكر من كتبِ التواريخ والأخبار والسير والآثار إلا ما اشتهر مصنفوها، وعرف مؤلفوها ولم نتعرض لذكر كتب تواريخ أصحاب الأحاديث في معرفة أسماء الرجال وأعصارهم وطبقاتهم ؛ إذ كان ذلك كله أكثر من أن نأتي على ذكره في هذا الكتاب، إذ كنا قد أتينا على جميع تسمية أهل الأعصار من حمله الآثار، ونقلة السير والأخبار، وطبقات أهل العلم من عصر الصحابة، ثم مَنْ تلاهم من التابعين، وأهل كل عصر على اختلاف أنواعهم، وتنازعهم في آرائهم: من فقهاء الأمصار وغيرهم من أهل الآراء والنحل والمذاهب والجدل، إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، في كتابنا المترجم بكتاب أخبار الزمان، وفي الكتاب الأوسط.
    المؤلف يذكر أنه أودع كتابه أجزل الفوائد
    وقد وسمت كتابي هذا بكتاب مروج الذهب، ومعادن الجوهر؟ لنفاسة ما حَواه، وعظم خطر ما استولى عليه: من طوالع بوارع ما تضمنته كتبنا السالفة في معناه، وغرر مؤلفاتنا في مغزاه، وجعلته تحفة للأشراف من الملوك وأهل الدرايات لما قد ضمنته من جمل ما تدعو الحاجة إليه، وتُنَازع النفوس إلى علمه من دراية ما سلف وغَبرَ في الزمان، وجعلته مُنَبِّهاً على أغراض ما سلف من كتبنا، ومشتملاً على جوامِعِ يحسن بالأديب العاقل معرفتها، ولا يُعذر في التغافل عنها، ولم نترك نوعاَ من العلوم، ولا فناً من الأخبار، ولا طريقة من الآثار، إلا أوردناه في هذا الكتاب مفصلاً، أو ذكرناه مجملاً، أو أشرنا إليه بضرب من الِإشارات، أو لوّحنا إليه بفحوى من العبارات.
    المؤلف ينهي عن التصرف في الكتاب ويخوف من ذلك
    فمن حَرَّف شيئاً من معناه، أو أزال ركناً من مبناه، أو طمس واضحة من معالمه، أو لبَّسَ شاهدة من تراجمه، أو غيره، أو بَدَّله، أو بشأنه، أو اختصره، أو نسبه إلى غيرنا، أو أضافه إلى سوانا، فوافاه من غضب اللهّ وسرعة نقمه وفوادح بلاياه ما يَعْجَزُ عنه صبره، ويَحَار له فكره، وجعله اللّه مُثْلَةً للعالمين، وعبرة للمعتبرين، واية للمُتَوسِّمين، وسلبه اللهّ ما أعطاه، وحال بينه وبين ما أنعم به عليه: من قوةٍ ونعمةٍ مُبدعُ السماوات والأرض، من أي الملك كان والآراء، إنه على كل شيء قدير. وقد جعلت هذا التخويف في أول كتابي هذا وآخره، ليكون رادع المن ميله هوى، أو غلبه شقاء، فليراقب اللهّ ربه، وليحافر مُنْقلبهُ، فالمدة يسيرة، والمسافة قصيرة، وإلى اللهّ المصير. وهذا حين نبدأ بجمل ما استودعناه هذا الكتاب من الأبواب، وماحوى كل باب منها من أنواع الأخبار، وباللهّ التوفيق.
    البَابُ الثاني
    ذكر ما اشتمل عليه الكتاب من الأبواب
    مباحث الكتاب
    (1/5)
    ________________________________________
    قد قدمْنَا فيما سلف من هذا الكتاب ذكرنا لأغراضه، فلنذكر الآن جُمَلاً من كمية أبوابه على حسب مراتبها فيه، واستحِقاقها منه، لكي يقرب تناولها على مريدها.
    فأول ذلك ذكر المبدأ، وشأن الخليقة، وذَرْء البَرِيَّةِ من آدم إلى إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. ذكر قصة إبراهيم عليه السلام، ومن تَلاَ عصره من الأنبياء والملوك من بني إسرائيل.
    ذكر ملك أرخبعم بن سليمان بن داود، ومن تَلا عصره من ملوك بني إسرائيل، وجمل من أخبار الأنبياء والملوك من بني إسرائيل.
    ذكر أهل الفترَةِ ممن كان بين المسيح ومحمد صلى الله عليه وسلم ذكر جمل من أخبار الهند وأربابها، ومدد ممالكها، وسيرها وآرائها في عبادتها.
    ذكر الأرض والبحار، ومبادئ الأنهار والجبال، والأقاليم السبعة وما والاها من الكواكب وغير ذلك.
    ذكر جمل من الأخبار عن انتقال البحار، وجمل من أخبار الأنهار الكبار .ذكر الأخبار عن البحر الحبشي، وما قيل في مقداره وتشعبه وخُلْجَانه.
    ذكر تنازع الناس في المَدِّ وَالْجَزر، وجوامع ما قيل في ذلك.
    ذكر البحر الرومي، ووصف ما قيل في طوله وعرضه وابتدائه وانتهائه.
    ذكر بحر نيطس، وبحر مايطس، وخليج القسطنطينية.
    ذكر بحر الباب والأبواب والْخَزَرِ وخُرْجَان، وجملة من الأخبار عن ترتيب جميع البحار.
    ذكر ملوك الصين والترك، وتفرق ولد عامور، وأخبار الصين وملوكهم، وجوامع من سيرهم وسياساتهم وغير ذلك.
    ذكر جمل من الأخبار عن البحار، وما فيها وما حولها من العجائب والأمم، ومراتب الملوك، وغير ذلك.
    ذكر جبل القبج، وأخبار الأمم من اللان والسرير والخزر، وأنواع من الترك والبَلْغر، وأخبار الباب والأبواب، ومن حولهم من الملوك والأمم.
    ذكر ملوك السريانيين.
    ذكر ملوك الموصل ويينَوَى، وهم الصوريون.
    ذكر ملوك بابل من النَّبَطِ وغيرهم، وهم الكلدانيون.
    ذكر ملوك الفرس الأولى وسيرها، وجوامح من أخبارها.
    ذكر ملوك الطوائف الأشعانيين، وهم بين الفرس الأولى والثانية.
    ذكر أنساب فارس، وما قاله الناس في ذلك.
    ذكر ملوك الساسانية، وهم الفرس الثانية، وسيرهم، وجوامع من أ أخبارهم.
    ذكر ملوك اليونانيين وأخبارهم، وما قال الناسُ في بَدء أنسابهم.
    ذكر جوامع من أخبار حرب الإسكندر بأرض الهند.
    ذكر ملوك اليونانيين بعد الِإسكندر.
    ذكر الروم وما للناس في بَدْء أنسابهم، وأحد ملوكهم، وتاريخ سِنيهِمْ، وجوامع من سيرهم.
    ذكر ملوك الروم المتنصرة، وهم ملوك القسطنطينية، ولمع مما كان في أعصارهم.
    ذكر ملوك الروم بعد ظهور الِإسلام، إلى أرمينوس، وهو الملك في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
    ذكر مصر، ونيلها، وأخبارها، وبنائها، وعجائبها، وأخبار ملوكها.
    ذكر أخبار الِإسكندرية، وبنائها، وملوكها وعجائبها، وما لحق بهذا الباب.
    ذكر السودان، وأنسابهم واختلاف أجناسهم وأنواعهم، وتباينهم في ديارهم، وأخبار ملوكهم.
    ذكر الصَّقَالبة، ومساكنهم، وأخبار ملوكهم، وتفرق أجناسهم.
    ذكر الِإفرنجة والجلالقة وملوكهما، وجوامع من أخبارهما وسيرهما وحروبهما مع أهل الأندلس.
    ذكر النو كبرد وملوكها، والأخبار عن مساكنها ذكر عاد وملوكها، ولُمَع من أخبارها، وما قيل في طول أ عما رهم.
    ذكر ثمود وملوكها، وصالح نبيها عليه السلام، ولمع من أخبارها.
    ذكر مكة وأخبارها، وبناء البيت، ومن تداوله من جُرهُم وغيرهم، وما لحق بهذا الباب.
    ذكر جوامع من الأخبار في وصف الأرض والبلدان، وحنين النفوس إلى الأوطان.
    ذكر تنازع الناس في المعنى الذي من أجله سمي اليمن يمناً، والشام شاماً، العراق، والحجاز.
    ذكر اليمن وأنسابها، وما قاله الناس في ذلك.
    ذكر اليمن وملوكها من التَّبَابِعة وغيرها، وسيرها، ومقادير سنيها.
    ذكر ملوك الحِيرَةِ من اليمن وغيرهم، وأخبارهم.
    ذكر ملوك الشام من اليمن من غسان وغيرهِمْ، وما كان من أخبارهم.
    ذكر البوادي من العرب، وغيرهم من الأمم، وعِلَةُ سُكناها البدو، وأكراد الجبال، وأنسابهم، وجُمَل من أخبارهم، وغير ذلك مما اتصل بهذا الباب.
    ذكر ديانات العرب، وآرائها في الجاهلية، وتفرقها في البلاد، وأخبار أصحاب الذيل، وأمر الأحابيش، وغيرهم، وعبد المطلب، وغير ذلك مما يلحق بهذا الباب.
    (1/6)
    ________________________________________
    ذكر ما ذهب إليه العربُ في النفوس والهَام والصَّفر، وأخبارها في ذلك.
    ذكر أقاويل العرب في التّغَؤُل والغيلان، وما قاله غيرهم من الناس في ذلك، وغير ذلك مما لحق بهذا الباب واتصل بهذه المعاني.
    ذكر أقاويل الناس في الهَوَاتِف والجانَ، من العرب وغيرهم ممن أثبت ذلك ونفاه.
    ذكر ما ذهب إليه العرب من القِيَافة والعِيَافة والزَّجْر والسانح والبارح، وغير ذلك.
    ذكر الكَهَانة وصفتها، وما قاله الناس في ذلك من أخبارها، وحَدِّ الناطقة وغيرها من النفوس، وما قيل فيما يراه النائم، وما اتصل بهذا الباب.
    ذكر جمل من أخبار الكهان، وسيل الْعَرِم بأرض سبأ ومأرب، وتفرق الأزْدِ في البلدان وسكناهم في البلاد.
    ذكرسِنِي العرب والعجم، وشهورها، وما اتفق منها وما اختلف.
    ذكر شهور القبط والسريانيين، والخلاف في أسمائها، وجمل من التاريخ، وغير ذلك مما اتصل بهذا المعنى.
    ذكر شهور السريانيين، ووَصف موافقتها لشهور الروم، وعدد أيام السنة، ومعرفة الأنواء.
    ذكر شهور الفرس، وما اتصل بذلك.
    ذكر أيام الفرس، وما اتصل بذلك.
    ذكر سِنِي العربِ وشهورها وتسمية أيامها ولَيَاليها.
    ذكر قول العرب في ليالي الشهور القمرية، وغير ذلك مما اتصل بهذا المعنى.
    ذكر القول في تأثير النيرين في هذا العالم، وجمل مما قيل في ذلك مما اتَصل بهذا الباب.
    ذكر أرباع العالم والطبائع والأهْوِيَةِ، وما خص به كل جزء منه، منه الشرقي والغربي واليمني والجنوبي، وغير ذلك من سلطان الكواكب.
    ذكر البيوت المعظمة، والهياكل المشرفة، وبيوت النِّيرانِ والأصنام، وعبادات الهند، وذكر الكواكب، وغير ذلك من عجائب العالم.
    ذكر البيوت المعظمة عند اليونانيين، وَوصفها.
    ذكر البيوت المعظمة عند الصَّقَالبة، وَوصفها.
    ذكر البيوت المعظمة عند أوائل الروم، ووَصفها.
    ذكر بيوت معظمة وهياكل مشرفة للصابئة من الحَرانيين، وغيرها،وما فيها من العجائب والأخبار وغيرها.
    ذكر الأخبار عن بيوت النَيرانِ، وكيفية بنائها، وأخبار المجوس فيها،وما لحق ببنائها.
    ذكر جامع تاريخ العالم من بدئه إلى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وما اتصل بهذا الباب من العلوم.
    ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ونسبه، وغيرذلك مما لحق بهذا الباب.
    ذكر مبعثه عليه الصلاة والسلام، وما كان في ذلك إلى هجرته صلى الله عليه وسلم .
    ذكر هجرته، وجوامع مما كان في أيامه إلى وفاته صلى الله عليه وسلم ذكر الأخبار عن أمورٍ وأحو الً كانت من مولده إلى حين وفاته صلى الله عليه وسلم ذكر ما بدىء به عليه الصلاة والسلام من الكلام، مما لم يحفظ قبله عن أحد من الأنام .
    ذكر خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، ونسبه، ولمع من أخباره وسيره.
    ذكر خلافة عمر بن الخطاب رضي اللهّ عنه، ونسبه، ولمع من أخباره وسيره.
    ذكر خلافة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، ونسبه، ولمع من أخباره وسيره.
    ذكر خلافة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، ونسبه، ولمع من أخباره وسيره. ونسب إخوته وأخواته.
    ذكر الأخبار عن يوم الجمل وبدئه، وما كان فيه من الحروب، وغيرذلك.
    ذكر جوامع مما كان بين أهل العراق وأهل الشام بِصِفينَ.
    ذكر الحكمين، وبدء التحكيم.
    ذكر حروبه رضي اللّه عنه مع أهل النَهرَوان، وهم الشّرَاة، ومالحق بهذا الباب.
    ذكرمقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
    ذكر لمع من كلامه، وزهده، وما لحق بهذا المعنى من أخباره.
    ذكرخلافة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، ولمع من أخباره وسيره.
    ذكر أيام معاوية بن أبي سفيان، ولمع من أخباره وسيره، وَنَوَادر من بعض أخباره.
    ذكر جمل من أخلاق معاوية وسياسته، وطرف من عيون أخباره.
    ذكر الصحابة ومَدْحهم، وعلي بن أبي طالب والعباس رضي الله كنهم، وَفضْلهم.
    ذكر أيام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
    ذكر مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وَمَنْ قتل من أهل بيته وشيعته. ذكر أسماء ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
    ذكر لمع من أخبار يزيد بن معاوية وسيره، ونوادر من بعض أفعاله، وما كان منه في الحَرَّة وغيرها.
    ذكر أيام معاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، والمختار بن أبي عُبَيْدٍ، وعبد اللّه بن الزبير، ولمع من أخبارهم وسيرهم، وبعض ما كان في أيامهم.
    (1/7)
    ________________________________________
    ذكر أيام عبد الملك بن مروان 4 ولمع من أخباره وسيره، والحجاج بن يوسف، وأفعاله، ونوادر من أخباره.
    ذكر لمع من أخبار الحجاج بن يوسف وخُطَبه، وما كان منه في بعض أفعاله.
    ذكر أيام الوليد بن عبد الملك، ولمع من أخباره وسيره وما كان من الحجاج في أيامه.
    ذكر أيام سليمان بن عبد الملك، ولمع من أخباره وسيره.
    ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم رضي اللّه عنه.ولمع من أخباره وسيره زُهْدِ
    فشسبَّ هابيلُ وشَبّ قاينُ ... ولم يكن بينهماتبايُنُ
    وذكر أهل الكتاب أن آدم زَوَّج أخت هابيل لقاين، وأخصَ قاين لهابيل، وفرق في النكاح بين البطنين، وهن! كانت سُنّةَ آدم عليه السلام احتياطاً لأقصى ما يمكنه في في المحارم لموضع الاضطرار وعجز النسل عن التباين والاغتراب. وقد زعمت المجوس أن آدم لم يخالف في النكاح بين البطون ولم يتَحَرَّ المخالفة، ولهم في هذا المعنى سريدَّعون فيه الفضل في صلاح الحال بتزويج الأخ من أخته والأم من إبنها، وقد أتينا به في الفن الرابعَ عشر من كتابنا الموسوم بأخبار الزمان، ومَنْ أباده الحدثان، من الأمم الماضية، والأجيال الخالية، والمماليك الداثرة وإن هابيل وقاين قَرّبا قرباناً فَتَحَرى هابيل أجود غنمه وأجود طعامه فقربه، وتحرى قاين شر ماله وقربه، فكان من أمرهما ما قد حكاه الله تعالى في كتابه العزيز من قتل قاين هابيل، ويقال: إنه اغتاله في برية قاع، ويُقال: إن ذلك كان ببلاد دمشق من أرض الشام، وكان قتله شَدْخاً بحجر، فيقال: إن الوحوش هنالك استوحشت من الِإنسان، وذلك أنه بدأ فبلغ الغرض بالشر والقتل، فلما قتله تحير في تَوْرِيته، وحمله يطوف به الأرض، فبعث اللّه غراباً إلى غراب فقتله ودفنه، فأسف قاين ثم قال ما حكاه القرآن عنه: " " يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي " فدفنه عند ذلك، فلما علم اثم بذلك حزن وجزع وارتاع وهلع.
    قال المسعودي: وقد استفاض في الناس شعر يَعْزُونه إلى آدم، أنه قال حين حزن على ولده وأسف على فقده، وهو:
    تَغَيَّرَتِ البلادُوَمَنْ عليها ... فجْهُ الأرْض مُغْبَرٌّ قبيح
    تغيركل ذِي لون وطعْم ... وقل بشاشَة الوجهُ الصبيحُ
    وبُدِّل أهْلُها خَمْطا وأثْل ... اً بجناتٍ مِنَ الفرعوس فِيح
    وجاوَرَنَاعموليس يَنْسَى ... لَعِينٌ لايموت فنستريح
    وقَتَلَ قاينٌ هابيلَ ظلما ... فا أسفاعلى الوجه المليح
    فمالي لا أجودبسَكْب دمع ... وهابيل تضمنه الضريح
    أرى طول الحياة عليَّ غما ... وما أنا من حياتي مستريح
    ووجدت في عحة من كتب التواريخ والسير والأنساب أن آدم لما نطق بهذا الشعر أجابه إبليس من حيث يسمع صوته ولا يرى شخصه، وهو يقول:
    تَنحَّ عَنِ البلَادِ وسَاكنيهَا ... فَقَد ْفي الأرْض ضَاق بِك الفَسِيحُ
    وكنتَ وزَوْجكَ الْحَواءُ فيهَا ... أآدم مِنْ أذىَ الدُّنيَا مريحُ
    فما زالَتْ مكايدتي ومكرِي ... إلي أنْ فَاتَكَ الثمنُ الربيح
    فَلَوْلارَحْمَةُ الرَّحْمنِ أضْحَت ... بِكَفَك مِنْ جِنَانِ الْخُلدِرِيحُ
    ووجدت أن آدم عليه السلام سمع صوتَاَ ولا يرى شخصاً وهو يقول بيتاً آخر مفرداً عون ما ذكرنا من هذا الشعر، وهو هذا البيت:
    أبا هابِيلَ قَدْ قتلاَ جميعاً ... وصارَالْحَيُّ بالميْت الذبيح
    حواء تحمل بشيث
    (1/8)
    ________________________________________
    فلما سمع آدم ذلك ازداد حزناً وجَزَعاً على الماضي والباقي، وعلم أن القاتل مقتول؟ فأوحى اللّه إليه إني مخرج منك نوري الذي به السلوك في القَنَوَات الطاهرة والأرومات الشريفة، وأباهي به الأنوار، وأجعله خاتم الأنبياء، وأجعل آله خيار الأئمة الخلفاء، وأختم الزمان بمدتهم، وأغص الأرض بدعوتهم، وأنشرها بشيعتهم، فشمِّز وتطهَر، وقَدِّس، وسبحْ، واغْشَ زَوجتكَ على طهارة منها، فإن وديعتى تنتقل منكما إلى الولد الكائن منكما، فاقع آدم حَوَّاءَ، فحملت لوقتها، وأشرق جبينها، وتلألأ النور في مَخَايلها، ولمع من محاجرها، حتىِ إذا انتهى حملها وضعت نَسَمَةً كأسر ما يكون من الذّكْرَان، وأتمهم وقاراَ، وأحسنهم صورة، وأكملهم هيئة، وأعْدَلهم خَلْقاً، مجلّلًا بالنور والهيبة، موشحاً بالجلالة والأبهة، فانتقل النور من حواء إليه حتى لمع في أساريرجبهته وبَسَق في غرَّة طلعته، فسما ه آدم شيثاً، وقيل شيث هبة اللهّ، حتى إذا ترعرع وأيفعَ وكمل واستبصر أوْعزَ إليه آدم وَصِيتَّه، وعرَّفه محل ما استودعه، وأعلمه أنه حجة اللّه بعده. وخليفته في الأرض، والمؤدِي حق اللّه إلى أوْصِيَائه، وأنه ثاني انتقالى النِّرِّ الطاهرة، والجُرْثومة الزاهرة.
    وصية آدم لشيث ثم وفاته
    ثم إن آدم حين أدى الوصية إلى شيث احْتَقَبَهَا، واحتفظ بمكنونها، وأتت وفاة آدم عليه السلام، وقرب انتقاله، فتوفي يوم الجمعة لست خَلَوْن من نيسان، في الساعة التي كان فيها خَلْقُه، وكان عمره عليه السلام تسعمائة سنة وثلاثين سنة، وكان قد وصى ابنه شيثاً عليه السلام على ولده، ويقال: إن آدم مات عن أربعين ألفاً من ولده وولد ولده.وتنازع الناس في قبره فمنهم من زعم أن قبره بِمنىً في مسجد الخيْفِ، ومنهم من رأى أنه في كهف في جبل أبي قُبَيْس، وقيل غيرذ لك، واللّه أعلم بحقيقة الحال.
    حكم شيث بن آدم
    وإن شيثاً حكم في الناس، واستشرع صحف أبيه وما أنزل عليه في خاصته من الأسفار والأشراع، وإن شيثاً واقع امرأته فحملت بأنوش فانتقل النور إليها، حتى إذا وضعته لاحَ النور عليه، فلما بلغ الوَصَاةَ أوعز إليه شيث في شأن الوديعة وعرفه شأنها وأنها شرفهم وكرمهم وأوعز إليه أن ينبِّه وللده على حقيقة هذا الشرف وكبر محله، وأن ينبهوا أولادهم عليه، ويجعل ذلك فيهم وصية منتقلة ما دام النسل.فكانت الوصية جارية تنتقل من قَرْن إلي قَرْن، إلى أن أدَى الله النور إلى عبد المطلب وولده عبد اللّه أبي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وهذا موضع تنازع بين الناس من أهل الملة، ممن قال بالنص وغيرهم من أصحاب الاختيار، س القائلون بالنص هم الِإباضية أهل الِإمأمة من شيعة علي بن أبي طالب رضتي اللهّ عنه والطاهرين من ولده الذين زعموا أن اللّه لم يُخْل عصراً ش الأعصار من قائم بحق اللّه: إما أنبياء وإما أوصياء منصوص على أسمائهم وأعيانهم من اللّه ورسوله، وأصحابُ الاختيار هم فقهاء الأمصار المعتزلة وفرق من الخوارج والمرجئة وكثير من أصحاب الحديث والعوام فرق من الزَّيدِية فزعم هؤلاء أن اللّه ورسوله فَؤَض إلى الأمة أن تختار جلًا منها فتنصبه لها إماماً، وأن بعض الأعصار قد يخلو من حجة اللّه، هو الِإمام المعصوم عند الشيعة، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب لُمعاً من يضاح ما وصفنا من أقاويل المتنازعين وتباين المختلفين.
    انوش بن شيث ولود
    (1/9)
    ________________________________________
    وإن أنوش قد لبث في الأرض يعمرها، وقد قيل والله أعلم إن شيثَاَ أصل النسل من آدم عون سائر ولده، وقيل غير ذلك، وكانت وفاة شيث قد مضت له تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة وفي زمن أنوش قُتِلَ قاينُ ابنُ آدم قاتلُ أخيه هابيل، ولمقتله خبر عجيب قد أوردناه في أخبار الزمان في الكتاب الأوسط، وكانت وفاة أنوش لثلاث خلون من تشرين الأول، كانت مدته تسعمائة سنة وستيم.، سنة، وكان قد ولد له قينان،ولاح النور في جبينه، وأخذ عليه العهدَ، فعمر البلاد حتى مات، فكانت مدت تسعمائة سنة وعشرين سنة، وقد قيل: إن موته كان في تموز بعدما ولد لى مهلائيل، فكانت مدة مهلائيل ثمانمائة سنة، وقد ولد له لود، والنور متوارث، والعهد مأخوذ، والحق قائم، ويقال: إن كثيراً من الملاهي أحدثت في أيامه، أحدثها ولد قاين قاتل أخيه، ولولد قاين مع ولد لو حروب وقصص قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان ووقع التحارب بين ولد شيث وبين غيرهم من ولد قاين، فنوع من الهند ممن يقر بآدم، ينتسوبن إلى هذا الشعب من ولد قاين وأكثر هذا النوع بأرض قمار مز أرض الهند، وإلى بلدهم أضيف العود القماري ة فكانت حياة لود سبعمائأ سنة واثنتين وثلاثين سنة، وكانت وفاته في آذار.
    أخنوخ
    وقام بعحه ولم! أخْنُوخُ، وهو إدريس النبي صلى اللّه عليه وسلم، والصابئة تزعم أنه هو هرمس، ومعنى هرمس عطارد، وهو الذي أخبر اللّه عزوجل في كتابه أنه رفعه مكاناً علياً وكانت حياته في الأرض ثلاثمائأ سنة، وقيل أكثر من ذلك، وهو أول من درَزَ الدروز، وخاط بالِإبرة، وأنزل عليه ثلاثون صحيفة، وكان قد نزل قبل ذلك على آدم إحدى وعشرون صحيفة، وأنزل على شيث تسع وعشرون صحيفة فيها تهليل وتسبيح.
    متوشلح
    وقام بعده مَتًّوشلح بن أخنوخ، فعمر البلاد والنورُ في جبينه، وولد لا أولاد، وقد تكلم الناس في كثير من ولده، وإق البلغر والروس والصقالبة من ولده، وكانت حياته تسعمائة سنة وستين سنة، ومات في أيلول.
    لمك
    وقام بعده لمك، وكان في أيامه كوائن واختلاط في النسل، وتوفي،وكانت حياته سبعمائة سنة وتسعين سنة.
    نوح
    وقام بعدهنوح بن لمك عليه السلام، وقد كثبر الفساد في الأرض ة فاشْتذَتْ دَيَاجِي الظلم، فقام في الأرض داعياً إلى اللّه، فأ بَوْا إلا طغياناً وكفرأ، فدعا اللّه عليهم، فأوحى اللّه إليه أن اصنع الفلك، فلما فرغ من السفينة أتاه جبرائيل عليه السلام بتابوت آدم فيه رمّته وكان ركوبهم في السفينة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من آذار، فأقام نوح ومن معه في السفينة على ظهر الماء وقد غرق جميعُ الأرض خَمْسَةَ أشهرٍ، ثم أمر اللّه تعالى الأرض أن تبتلع الماء والسماء أن تُقْلِع، واستوت السفينة على الْجُوديِّ، والجودي: جبل ببلاد باسورى، وجزيرة ابن عمر ببلاد الموصل، وبينه وبين دجلة ثمانية فراسخ، وموضع جُنوح السفينة على رأس هذا الجبل إلى هذه الغاية.
    وذكر أن بعض الأرض لم يُسْرِع إلىِ بَلْع الماء، ومنها ما أسرع إلىبَلْعِه عندما أمرت، فما أطاع كان ماؤه عذباَ إذا احتفر، وما تأخر عن القبول أعقبها اللّه بماء مِلْحٍ إذا احتفر، وسباخٍ ومَلاحات، ورمال، وما تخلف من الماء الذي امتنعت الأرض من بَلْعه انححر إلى قعور مواضع من الأرض، فمن ذلك البحار، وهي بقية الماء الذي عصت أرضُه أهلك به أمم، وسنذكر بعد هذا الموضع من كتابنا هذا أخبار البحار ووصفها.
    أولاد نوح
    ونزل نوح من السفيتة ومعه أولاده الثلاثة، وهم: سام، وحام، ويافث، وكًنّاته الثلاث أزواج أولاثه، وأربعون رجلَاَ، وأربعون امرأة، وصاروا إلى سفح الجبل فابتَنَوْا هنالك مدينة وسموها ثمانين، وهو اسمهاإلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ودَثر عقب هؤلاء الثمانين نفساً، وجعل اللّه نسل الخليقة من نوح من الثلاثة من ولم!، وقد أخبر اللّه عز وجل بذلك بقوله: " " وجعلنا ذريته هم الباقين " واللّه أعلم بهذا التأوبل.
    والمتخلف عنه من ولمه الذي قال له: " يا بني اركب معنا هويام.
    وقسم نوحٌ الأرض بين أولاثه أقساماً، وخص كل واحد بموضع،ودعا على ولده حام لأمر كان منه مع أبيه قد اشتهر، فقال ة ملعون حام، عبد عنيد يكون لإِخوته، ثم قال: مبارك سام، ويكثر اللّه يافث، ويحل يافث في مسكن سام.
    (1/10)
    ________________________________________
    ووجدت في التوراة أن نوحاً عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، فجميع عمرنوح تسعمائة وخمسون سنة وقد قيل غيرذلك.
    مساكن حام بن نوح
    فانطلق حام وأتبعه ولده، فنزلوا مساكنهم في البر والبحر على حسب ما نذكره بعد هذا الموضع من هذا الكتاب، وسنذكر تفرق النسل في الأرض ومساكنهم فيها من ولد يافث وسام وحام.
    مساكن سام
    فأما سام فسكن وسط الأرض من بلاد الحرم إلى حضرموت إلى عمان إلى عالج، فمن ولده إرم بن سام، وإرفخشذ بن سام بن نوح.
    إرم بن سام
    ومن ولد إرم بن سام عاذ بن عوص بن إرم بن سام وكانوا ينزلون الأحقاف من الرمل، فأرسِلَ إليهم هوذ..
    ثمود من ولد سام
    وثمود بن عابر بن إرم بن سام، وكانوا ينزلون الحِجْرَ بين الشام والحجاز، فأرسل الله إليهم أخاهم صالحاً، وكان من أمرهم مع صالح ما قد اتضح أمره، واشتهر خبره، وسنذكر بغد هذا الوضع من هذا الكتاب لمعاً من أخباره وأخبار غيره من الأنبياء عليهم السلام.
    طسم وجديسر وعمليق
    وطَسْمٌ وجَديس ابنا لاوذ إرم، وكانوا ينزلون اليمأمة والبحرين، وأخوهما عمليق بن لاوذ بن إرم، نزل بعضهم الحرم، وبعضهم الشام، ومنهم العماليق، تفرقوا في البلاد، وأخوهم أميم بن لاوذ نزل أرض فارس، وسنذكر في باب تنازع الناس في أنساب الفرس من هذا الكتاب من ألحق كيومرت بأميم، وقيل: إن أميماً نزل أرض وَبَارِ وهي التي غلبت عليها الجن على ما زعم الأخباريون من العرب.
    ونزل بنو عبيل بن عوص أخي عاد بن عوص مدينة الرسول عليه السلام.
    ماش بن إرم وأولالده
    وولد سام بن نوح ماش بن إرم بن سام، ونزل بابل على شاطىء الفرات فلد نمروذ بن ماش، وهو الذي بنى الضَرْحَ ببابل، وجَسَّرَ جِسْراً ببابل على شاطىء الفرات، وملك خمسمائة سنة، وهو ملك النَّبطِ، وفي زمانه فرق اللّه الألسن : فجعل في ولد سام تسعةَ عشرَ لساناً، وفي ولد حام سبعة عشر لساناً، وفي ولد يافث ستة وثلاثين لساناً، وتشعبت بعد ذلك اللغات وتفرقت الألسن، وسنذكر هذا في موضعه الذي يوجد في كتابنا هذا، وتفرق الناس في البلاد، وما قالوا في ذلك من الأشعار عند تفرقهم في البلاد بأرض بابل، ويقال: إن فالغ هو الذي قسم الأرض بين الأمم، ولذلك سمي فالغ، وهو فالح: أي قاسم.
    فالغ بن سالخ وأولاده
    وولد إرفخشذ بن سام بن نوح شالخ، فلد شالخ فالغ بن شالخ الذي قسم الأرض وهو جد إبراهيم عليه السلام، وعابر بن شالخ، وابنه قحطان بن عابر، وابنه يَعْرُب بن قحطان، وهو أول من حياه ولده تحية الملك آنْعِمْ صَباحاً وأبَيْتَ اللعْنَ وقيل: إن غيره حُيٍّ بهذه التحية من ملوك الجيرة، وتَحْطان أبو اليمن كلها على حسب ما نذكربن شاء اللّه تعالى في باب تنازع الناس في أنساب اليمن من هذا الكتاب، وهو أول من تكلم بالعربية لِإعرابه من المعاني وإبانته عنها، ويقطن بن عابر بن شالخ هو أبو جرهم وجرهم بنو عم يعرب، وكانت جُرْهُمُ ممن سكن اليمن وتكلموا بالعربية، ثم نزلوا بمكة فكانوا بها، على حسب ما نوردهُ من أخبارهم، وقَطُورَا بنو عم لهم، ثم أسكنها الله إسماعيل عليه السلام، ونكح في جرهم؛ فهم أخوال ولده.
    وذكر أهل الكتاب أن لمك بن سام بن نوح حي، لأن اللّه عزوجل أوحى إلى سام: إن الذي وكلته بجسد اعم أبقيته إلى آخر الأبد، وذلك أن سام بن نوح دَفَنَ تابوت آدَمَ في وسط الأرض، وكَّل لمكاً بقبره، وكانت وفاة سام يوم الجمعة؛ وذلك في أيلول، وكان عمره إلى أن قبضه الله عزوجل ستماَئة سنة.
    إرفخشذ بن سام
    وكان القيم بعد سام في الأرض ولحه إرفخشذ، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه عزوجلّ أربعمائة سنة وخمساً وستين سنة، وكانت وفاته في نيسان.
    شالخ بن إرفخشذ
    ولما قبض اللّه إرفخشذ قام بعده ولده شالخ بن إرفخشذ، وكان عمره إلى أن قبضه اللهّ عز وجل أربعمائة سنة وثلاثين سنة.
    عابر بن شالخ
    ولما قبض اللّه شالخ قام بعده ولده عابر؛ فعمر البلاد، وكانت في أيامه كوائن وتنازع في مواضع من الأرض، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه عز وجل إليه ثلاثمائة سنة وأربعين سنة.
    فالغ بن عابر
    (1/11)
    ________________________________________
    ولما قبض اللّه عابر قام بعده وللى فالغ علىنهج منْ سَلَفَ من آبائه، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه عزوجل مائتي سنة وثلاثين سنة، وقد قدمنا ذكره في هذا الكتاب فيما سلف، وما كان بأرض بابل عند تَبَلْبُلى الألسن.
    رعو بن فالغ
    ولما قبض اللّه فالغ قام بعده ولده رعوبن فالغ، وقيل: إن في زمنه 0كان مولد خمروذ الجبار، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه مائتي سنة، وكانت وفاته في نيسان.
    ساروغ بن رعو
    ولما قبض اللّه رعو قام بعدهساروغ بن رعو، وقيل: إنه في أيامه ظهرت عبادة الأصنام والصُّوَر، لضروب من العلل أحدثت في الأرض وشبه ذلك، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه إليه مائتي سنة وثلاثين سنة.
    ناحور بن ساروغ
    ولما قبض اللّه ساروغ قام بعده ناحور بن ساروغ مقتدياً بمن سلف من آبائه، وحدث في أيامه رجْفٌ وزلازل لم تعهد فيما سلف من الأيام قبله، وأحدثت في أيامه ضروب من المهن والالات، وكانت في أيامه حروب وتحزيب الأحزاب من الهند وغيرها، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه إليه مائة سنة وستاً وأربعين سنة.
    تارح بن ناحور
    ولما قبض اللّه ناحور قام بعده ولده تارح، وهو آزر أبو إبراهيم الخليل، وفي عصره كان نمروذ بن كنعان، وفي أيام نمروذ حدثت في الأرض عبادة النيران والأنوار، وجعل لها مراتب في العبادات، وكان في الأرض هرج عظيم من حروب وإحداث كور وممالك بالشرق والغرب،وغير ذلك، وظهر القول بأحكام نجوم وصورت الأفلاك، وعملت لها اللآلات، وقُرِّبَ فهم ذلك إلى قلوب الناس، فنظر أصحاب النجوم إلى طالع السنة التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام وماذا يوجب، فأخبروا النمروذ أن مولوداً يولد يُسَفّه أحلامهم، ويزيل عبادتهم، فأمر النمروذ بقتل الوِلدان، وأخفي إبراهيم عليه السلام في مغارة، ومات آزر، وهو تارح، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه عزوجل مائتين وستين سنة، واللّه الموفق للصواب.
    ذكر قصة إبراهيم ومن تلأ عصره من الأنبياء
    والملوك من بني إسرائيل وغيرهم
    ولما نشأ إبراهيم عليه السلام، وخرج من المغارة التي كان بها، وتأمل آفاق الأرض والعالم، وما فيه دلائل الحدوث والتأثير، نظر إلى الزهرة وإشراقها فقال: هذا ربي، فلما رأى القمر أنور منها قال: هذا ربي، فلما رأى الشمس أبْهَرَ مما رأى قال: هذا ربي هذا أكبر، وقد تنازع الناس في قول إبراهيم هذا ربي، فمنهم مَنْ رأى أن ذلك كان منه على طريق الاستدلال والاستخبار، ومنهم مَنْ رأى أن ذلك منه كان قبل البلوغ وحال التكليف، ومنهمِ مَنْ رأى غير ذلك، فأتاه جبرائيل فعلمه دينه، واصطفاه الله نبيّاً وخليلاَ، وكان قد أوبي رُشْدَه من قبل، ومن أوتي رشده فقد عصم من الخطأ والزلل وعبادة غير الواحد الصمد، فعاب إبراهيم عليه السلام على قومه ما رأى من عبادتهم واتخاذهم المجَوّفَاتِ آلهة لهم، فلما كثر عليهم ذم إبراهيم لالهتهم، واستفاض ذلك فيهم اتخذ النمروذ النار وألقاه فيها، فجعلها اللّه بَرْداً وَلمسَلاَماً، وخمدت النار في سائر بقاع الأرض في ذلك اليوم.
    مولد إسماعيل بن إبراهيم
    وولد لإِبراهيم إسماعيلُ عليهما السلام، وذلك بعد أن مضى من عمره ست وثمانمون سنة أو سبع وثمانون سنة وقيل: تسعون سنة من هَاجَر جارية كانت لِسَارَةَ، وكانت سَارَةُ أول من آمن بإبراهيم عليه السلام، وهي ابنة بتوايل بن ناحور، وهي ابنة عم إبراهيم، وقد قيل غير هذ
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://hameed.montadarabi.com
    الحاج حميد العامري



    الساعة:
    الدولة: العراق
    رقم العضوية: 1
    ذكر المساهمات: 3059
    تاريخ الميلاد: 01/07/1952
    التسجيل: 04/05/2010
    العمر: 61
    الموقع الموقع: منتديات حميد العامري
    ]

    مُساهمةموضوع: رد: كتاب مروج الذهب/ للمسعودي   الجمعة 25 يونيو 2010, 12:30

    مولد عيسى بن مريم عليه السلام
    (1/20)
    ________________________________________
    ولما بلغت مريم ابنة عمران سبع عشرة سنة بعث الله عزوجل إليها جبرائيل، فنفخ فيها الروح، فحملت بالسيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وولدت بقرية يقال لها بيت لحم على أميال من بيت المقدس، ولدته في يوم الأربعاء لأربع وعشرين ليلة خلت من كانون الأولى، وكان من أمره ما ذكره الله عزوجل في كتابه، واتضح على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وقد زعمت النصارى أن أشيوع الناصري أقام على دين مَنْ سلف من قومه يقرأ التوراة والكتب السالفة في مدينة طبرية من بلاد الأردن في كنيسة يقال لها المِدْرَاسُ ثلاثين سنة، وقيل: تسعاً وعشرين سنة، وأنه في بعض الأيام كان يقرأ في سفرأشْعِيَاء إذ نظر في السفر إلى كتاب من نور فيه أنت نبي، وخالصتي، اصطفيتك لنفسي فأطبق السَفر ودفعه إلى. خادم الكنيسة، وخرج وهو يقول: الآن تمت المشيئة للّه في ابن البشر،. وقد قيل: إن المسيح عليه السلام كان بقربه يقال لها ناصرة من بلاد اللجون من أعمال الأرعن، وبذلك سميت النصرانية، ورأيت في هذه القرية كنيسة تعظمها النصارى وفيها توابيت من حجارة فيها عظام الموتى يسيل منهلا زيت ثخين كالرُّبِّ تتبرك به النصارى، وأن المسيح مر ببحيرة طبرية وعليها أناس من الصيادين وهم بنو زبدا، واثنا عشر من القصارين، فدعاهم إلى الله وقال: اتبعوني تصيدوا البشر، فاتبعه ثلاثة من الصيادين، وهم بنو زبدا واثنا عشر من القصارين، وقد ذكر أن ميروحنا وشمعون وبولس ولوقاهم الحواريون الأربعة الذين تلقوا الِإنجيل، فألفا خبر عيسى عليه السلام، وما كان من أمره، وخبرمولده، وكيف عَمدَهُ يحيى بن زكريا، وهو يحمى المعمداني، في بحيرة طبرية، وقيل: في بحر الأردن الذي يخرج من بحيرة طبرية ويجري إلى البحيرة المنتنة، وما فعل من الأعاجيب وأتى من المعجزات، وما قالت اليهود إلى أن رفعه اللّه عزوجل إليه، وهو ابن ثلالث وثلاثين سنة.وفي الِإنجيل خطب طويل في أمر المسيح ومريم عليها السلام ويوسف النجار، أعرضنا عن ذلك، لأن اللّه عزوجل لم يخبر بشيء من ذلك في كتابه، ولا أخبر به محمد نبيه صلى الله عليه وسلم .
    ذكر أهل الفترة ممن كان بين المسيح ومحمد
    صلى اللّه عليهما وسلم
    وقد كان بين المسيح ومحمد صلى اللّه عليهما وسلم في الفترة جماعَةمن أهل التوحيد، ممن يُقِر بالبعث، وقد اختلف الناس فيهم: فمن الناس من رأى أنهم أنبياء، ومنهم من رأى غير ذلك.
    حنظلة بن صفان
    فممن ذكر أنه نبي حَنْظَلة بن صفان، وكان من ولد إسماعيل بن إبراهيم، صلّى اللهّ عليهما وسلم، وأرسل إلى أصحاب الرَّسِّ، وكانوا من يد إسماعيل بن إبراهيم وهم قبيلتان يقال لِإحداهما أدمان، وللأخرى يامن، وقيل: رعويل وذلك باليمن، فقام فيهم حنظلة بأمر اللهّ عزوجل فقتلوه، فأوحى اللّه إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل من سبط يهوذا أن يأمر بخت نَصَرَ بأن يسير إليهم، فسار إليهم، فأتى عليهمِ، فذلك قوله عز وجل: " فلما أحسوا بأسنا " إلى قوله: " حصيداَ خامدين " وقيل:إ ن القوم كانوا من حِمْير، وقد ذكر ذلك بعض شُعرائهم في مرثية له، فقال:
    بكَتْ عيني لأهل الرَّس ... رَعْويل وقدمان
    وَأسلَمَ من أبي زَرْع ... نكال الْحَيِّ قَحْطان
    ذو القرنين
    وقد حكي عن وهب بن منبه أن ذا القرنين وهو الِإسكندر كان بعد المسيح عليه السلام في الفَتْرة، وأنه كان حلم حلماً رأى فيه أنه دَنَا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقيها وغربيها، فقص رؤياه على قومه، سموه بني القرنين، وللناس في في القرنين تنازع كبيز وقد أتينا على ذلك في كتاب أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط، وسنذكر لمعاً من خبره عند ذكرنا لملوك اليونانيين الروم.
    أهل الكهف
    وكذلك تنازع الناس في أصحاب الكهف في أي الأعصار كانوا؛ فمنهم من زعم أنهم كانوا في زمن الفترة، ومنهم من رأى غيرذلك، وسنأتي بلمع من خبرِهم في ذكرنا ملوكَ الروم في هذا الكتاب، وإن كنا قد أتينا على ذلك في الكتاب الأوسط، فيما سلف قبله من كتاب أخبار ا لزمان.
    جرجيس
    (1/21)
    ________________________________________
    وممن كان في الفترة بعد المسيح عليه السلام: جرجيس، وقد أدرك بعض الحواريين فأرسله إلى بعض ملوك الموصل، فدعاه إلى اللّه عز وجل، فقتله، فأحياه اللّه وبعثه إليه ثانية، فقتله، فأحياه اللّه، فأمر بنشره ثالثة وإحراقه وإذرائه في دجلة، فأهلك اللّه عز وجل ذلك الملكَ وجميعَ أهل مملكته ممن اتبعه، على حسب ما وردت به الأخبار عن أهل الكتاب ممن آمن، وذلك موجود في كتاب المبتدأ والسير لوهب بن مُنَبِّه وغيره.
    حبيب النجار
    وممن كان في الفترة: حبيب النجار، وكان يسكن أنطاكية من أرض الشام وكان بها ملك متجبر يعبد التماثيل والصُّوَر، فسار إليه إثنان من تلامذة المسيح، فدعوَاه إلى اللّه عز وجل، فحبسهما وضربهما، فعززهما اللّه بثالث، وقد تنوزع فيه؛فذهب كثير من الناس إلى أنه بطرس، وهذا اسمه بالرومية، واسمه بالعربية سمعان، وبالسريانية شمعون وهو شمعون الصفاء، وذكر كثير من الناس وإليه ذهب سائر فرق النصرانية أن الثالث المعزَّزَ به هو بولس، وأن الاثنين المتقَدمين اللذين أودعا الحبس توماوبطرس، فكان لهم مع ذلك الملك خطب عظيم طويل فيما أظهروا من الإعجاز والأعاجيب والبراهين: من إبراء الأكمة والأبرص، وإحياء الميت، وحيلة بولس عليه بمداخلته إياه وتلطفه له، واستنفاذ صاحبيه من الحبس، فجاء حبيب النجار فصدقهم، لما رأى من آيات الله عزوجل، وقد أخبر اللّه عزوجل بذلك في كتابه بقوله: " إذا أرسلنا إليهم اثنين فكنبوهما " إلى قوله: " وجاء من أقصى المدينة رجل يَسْعَى " وقتل بولس وبطرس بمدينة رومية، وصُلِبا منكسين، وكان لهما فيها خبرطويل مع الملك، ومع سيما الساحر، ثم جعلا بعد ذلك في خزانة من البلور، وذلك بعد ظهور دين النصرانية، وحرمهما في كنيسة هتاك قد ذكرناها في الكتاب الأوسط عند ذكرنا العجائب رومية، وأخبار تلاميذ المسيح عليه السلام، وتفرقهم في البلاد، وسنورد في هذا الكتاب لمعاً من أخبارهم، إِن شاء الله تعالى.
    أصحاب الأخدود
    فأما أصحاب الأخدود فإنهم كانوا في الفترة في مدينة نجران باليمن،في مُلْكِ ينُوَاس، وهو القاتل لذي شَنَاتر، وكان على دين اليهودية، فبلغ ذانُوَاس أن قوماً بنجْرَان على دين المسيح عليه السلام؟ فسار إليهم بنفسه، واحتفر لهم أخاديد في الأرض، وملأها جَمْراً، وأضْرَمها ناراً، ثم عرضهم على اليهودية؛ فمن تبعه تركه، ومن أبى قَذَفه في النار، فأتَى بامرأة معها طفلها ابن سبعة أشهر، فأبت أن تتخلى عن دينها، فأدنيتْ من النار، فجزعت، فأنطق الله عزوجل الطفل فقال: يا أمهْ امْض على دينك فلا نار بعد هذه، فألقاها في النار، وكانوا مؤمنين موحَدين، لا على رأي النصرانية في هذا الوقت، فمضى رجل منهم يقال له ف ثعلبان إلى قيصرملك الروم يستنجده، فكتب له إلى النجاشي لأنه كان أقرب إليهم داراً ا فكان من أمر الحبشة وعبورهم إلى أرض اليمن ؤتغلبهم عليها إلى أن كان من أمر سَيْفٍ في يزن واستنجاده الملوك إلى أن أنجده أنو شروان ما قد أتينا على ذكره في كتابنا أخبار الزمان، وفي الكتاب الأوسط، وسنذكر لُمعاً من ذلك فيما يرد من هذا الكتاب عند ذكرنا لأخبار الأفاء وملوك اليمن، وقد ذكر اللّه عزوجل في كتابه قصةَ أصحاب الأخدود بقوله عزوجل: " قتل أصحاب الأخدود إلى قوله: " وما نَقَمُوا مئهم إلا أن يؤمنوا باللّه العزج الحميد "
    خالد بن سنان العبسي
    (1/22)
    ________________________________________
    وممن كان في الفترة: خالد بن سنان العبسي، وهو خالد بر سنان بن غيث بن عبس،، وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال:ذلك نبي أضَاعه قومه " وذلك أن ناراً ظهرت في العرب، فافتنوا بها، وكانت تنتقل، وكادت العرب تتمجَّسُ وتغلب عليها المجوسية، فأخذ خالد بن سنان هراوة وشد عليها وهو يقول: بدا بَدَا، كُلُّ هدى، مؤدٍّ إلى اللّه الأعلى، لأدخلتها وهي تتلظى، ولأخْرُجَنّ منها وثيابي تتنذَى، فأطفأها، فلما حضرت خالد بن سنان الوفاة قال لإِخوته: إذا أنا دفنت فإنه ستجيء عانة من حميريَقْدمُها عَيْرأبتر، فيضرب قبري بحافره ة فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني فإني سأخرج إليكم فأخبركم بجميع ما هو كائن، فلما مات ودفنوه رأوا ما قال فأرادُوا أن يخرجوه، فكره ذلك بعضهم وقالوا: نخاف أن تنسبنا العرب إلى نبْشنا عن ميت لنا، وأتت ابنته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقرأ: " قل هوالله أحد، اللّه الصمد " فقالت: كان أبي يقول هذا، وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب لمعاً من أخباره مما تدعو الحاجة إلى ذكره، إن شاء الله تعالى.
    رئاب الشني أحد بني عبد القيس
    قال المسعودي: وممن كان في الفترة: رئاب الشَّنِّئُ، وكان من عبد القيس، ثم من شَن، وكان على دين المسيح عيسى بن مريم عليه سلام قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعوا مناديَاَ ينادِي من السماء قبل مبعث نبي: خير أهل الأرض ثلاثة: رئاب الشني، وبحيرةَ. الراهب، رجل آخر لم يأت بعد، يعني النبي عليه السلام وكان لا يموت أحد من ولد رئاب فيدفن إلا رأوا واسطاً على قبره.
    أسعد أبوكرب الحميري
    ومنهم أسعد أبو كرب الحميري، وكان مؤمناً، وأمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة، وقال:
    شهحْتُ على أحمدٍ أنه ... رَسُولٌ من اللَّه بارِي النَسَمْ
    فَلَوْمُدَّ عُمْرِي إلى عمره ... لكنْتً وزيراً له وابن عم
    وألْزِمُ طاعَتَهُ كلً منْ ... على الأرض من غرُب أوعجم
    و أول من كسا الكعبة الأنطاع والبُرُودَ، فلذلك يقول بعض حِمْيَر:
    وكَسَوْنَا البيْتَ ائَنِي عظم اللَّهُ مُلاَءً مُقضَباً وَبُرُودا
    قس بن ساعدة الِإيادي
    ومنهم: قس بن ساعدة الإيادي من إياد بن أد بن معد، وكان حكيم العرب، وكان مقراً بالبعث، وهو الذي يقول: من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هوآت آت، وقد ضرب العرب بحكمته وعقله الأمثال، قال الأعشى:
    وأحْكَمُ مِنْ قُسٍّ، وأجْرَا من الذِي ... بِذِي الغيل مِنْ خَفَّانَ أصْبَحَ خَادِرَا
    وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم وَفد من إياد، فسألهم عنه، فقالوا: هلك، فقال: رحمه اللّه ة كأننىِ أنظر إليه بسوق عُكَاظ على جمل له أحمر، وهو يقول: أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وَعُوا، مَنْ عاش مات، ومَزن مات فات، وكل ما هوآت ات، أما بعد فإن في السماء لخبراً، وإن في الأرض لعبراً، نجوم تمور، وبحار تغور، وسَقْف مرفع، ومهاد موضوع، أقسم قس باللّه قسماً لا حانثاً فيه ولا آثماً، إن اللّه لدينا هو أرضى من دين أنتم عليه، مالي أراهم يذهبون ولا يرجعون، أرَضُوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا. سبيل مؤتلف، وعمل مختلف. وقال أبياتاً لا أحفظها، فقام أبو بكررضي اللهّ عنه فقالى: أنا أحفظها يا رسول الله، فقال :هاتها، فقال:
    في الذَّاهِبِينَ الأوَّلي ... ن مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ
    لما رَأيْتُ مَوَارِداً ... لْلمَوْتِ لَيْسَ لَها مَصَادرْ
    ورَأيْتُ قَوْمي نَحْوَها ... تمْضِي الأوَائِلُ وَالأوَاخِرْ
    لَا يَرْجِعُ الماضي، ولَا ... يَبْقَى مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ
    أيْقَنْتُ أني لَا محا ... لةحَيْثُ صَار الْقَوْمُ صائِرْ
    فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : رحم اللّه قسا، إني لأرجو أن يبعثه الله أمة وحْده.قال المسعودي: ولقس أشعار كثيرة وحِكَمٌ، وأخبار تُبصِّر في الطب الزجر والفأل وأنواع الحكم، وقد ذكرنا ذلك في كتاب أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط.
    زيد بن عمرو بن نفيل
    (1/23)
    ________________________________________
    وممن كان في الفترة: زيد بن عمرو بن نُفَيْل، أبو سعيد بن زيد أحد العَشَرَة، وهو ابن عم عمر بن الخطاب لَحّاً، وكان زيد يرغب عن عبادة الأصنام، وعابها فأولع به عَمُّه الخطابُ سفَهاء مكة، وسلطهم عليه، فآفهُ، فسكن كهفاً بحراء، وكان يدخل مكة سراً، وسار إلى الشام يبحث عن الدين، فسمته النصارى، ومات بالشام، وله خبر طويل مع الملك الترجمان، ومع بعض ملوك غسان بدمشق، وقد أتينا عليه فيما سلف من كتبنا.
    أمية بن أبي الصلت الثقفي
    ومنهم: أمية بن أبي الصَّلْتِ الثقفي، وكان شاعراً عاقلاً، وكان يتَّجِر إلى الشام، فتلقاه أهل الكنائسي من اليهود والنصارى، وقرأ الكتب، وكان قدعلم أن نبيّاً يبعث من العرب، وكان يقول أشعاراً على آراء أهل الديانة صف فيها السماوات والأرض والشمس والقمر والملائكة، وذكر الأنبياء البعث والنشور والجنة والنار، ويعظم اللّه عز وجل ويوحده، من ذلك قوله:
    الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَاشَرِيكَ لَه ... منْ لَمْ يَقُلْها فَنَفْسَهُ ظَلَما
    ووصف أهل الجنة في بعض كلماته فقال:
    فَلا لَغْوٌ ولاَتأثيمَ فيها ... ومافَاهُوابِه لَهُمُ مُقيمُ
    ولما بلغه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم اغتاظ لذلك وتأسف، وجاء المدينة ليسلم فرده الحسد، فرجع إلى الطائف، فبينما هو ذات يوم في فتية يشرب إذ وقع غراب فنعَبَ ثلاثة أصواب وطار، فقال أمية: أتدرون ما قال؟ قالوا: لا، قال: فإنه يقول لكم: إن أمية لا يشرب الكأس الثالثة حتى يموت، فقال القوم: لتكَذِّبَنَّ قوله: ثم قال: أحْسُوا كأسكم، فَحَسَوْها، فلما انتهت النوبة إليه أغمي عليه، فسكت طويلًا ثم أفاق وهو يقول:
    لًئيْكُما لًبّيْكُمَا ... ها أنا ذَالَديْكُما
    أنا من حفت به النعمة، والحمد والشكر.
    إنْ تَغْفِرِاللهُئم تَغْفِرْجَمّا ... وأيُّ عبْدٍ لَك لَا ألَمَّا
    أو قال: أنا من حفت به النعمة والحمد ولم يجهد في الشكر، ثم أنشأ يقول:
    إنَ يَوْمَ الْحسَاب يَوْم عظيمٌ ... شَابَ فيه الصًغير يَوْماً طَوِيلَا
    لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ ما قد بَدَالِي ... فِي رُؤوس الْجِبال أرْعَى الْوُعُولاَ
    كُلّ عَيْشٍ وَإنْ تَطَاوَلَ حينا ... فَقُصَارَى أيامه أنْ يزُولاَ
    ثم شَهق شهقة ة فكانت فيهانفسه.
    (1/24)
    ________________________________________
    قال المسعودي: وقد ذكر جماعة من أهل المعرفة بأيام الناس، وأخبار مَنْ سلف كابن دأب، والهيثم بن عدي، وأبي مِخْنَف لوط بن يحيى، ومحمد بن السائب الكلبي أن السبب في كتابة قريش، واستفتاحها في أوائل كتبها باسمك اللهم هو أن أمية بن أبي الصَّلْت الثقفي خرج إلى الشامٍ في نفر من ثقيف وقريش في عِيرٍ لهم، فلما قفلوا راجعين نزلوا منزلا، واجتمعوا لعشَائهم ؛ إذ أقبلت حية صغيرة حتى دَنَت منهم، فَحَصَبَهَا بعضهم بشيء في وجهها، فرجعت، فَشَدُواسفرتهم ثم قاموا فَشَدوا على إبلهم وارتحلوا من منزلهم، فلما برزوا عن المنزل أشرفت عليهم عجوزمن كثيب رمل متوكئة على عَصاً لها، فقالت: ما منعكم أن تطعموا رحيمة، الجارية اليتيمة، التي جاءتكم عشية؟ قالوا: ومن أنْتِ؟ قالت: أم العوام، أوتمْتُ منذ أعوام، أما ورب العباد، لتفترقُنَّ في البلاد، ثم ضربت بعصاها الأرض، فأثارت بها الرمل، وقالت: أطيلي إيابهمِ، وأنْفِرِي ركابهم، فثبت الِإبل فكأن على ذرْوَة كل بعير منها شيطاناَ، ما نملك منها شيئاً، حتى افترقت في البوادي، فجمعناها من آخر النهار إلى غد، ولم نكد، فلما أنخناها لنرحلها طلعت علينا العجوز فعادت بالعصا كفعلها أولاً، وعادت إلى مقالتها الأولى: ما منعكم أن تطعموا رحيمة، الجارية اليتيمة؟ أطيلي إيابهم وأنْفِرِي ركابهم، فخرجت الِإبل ما نملك منها شيئَاَ، فجمعناها من آخر النهار إلى غد، ولم نكد، فلما أنخناها لنرحلها طلعت علينا العجوز، ففعلت مثل فعلتها الأولى والثانية، فتفرقت الإبل وأمسينا في ليلة مُقْمِرَة، وقد يئسنا من ظهورنا، فقلنا لأمية بن أبي الصَّلْتِ: أين ما كنت تخبرنا به عن نفسك؟ فتوجَّهَ إلى ذلك الكثيب الذي كانت تأتي منه العجوز، حتى هَبَطَ من ناحية أخرى، ثم صعد كثيباً آخر حتى هبط منه، ثم رفعت له كنيسة فيها قناديل، وإذا رجل جالس أبيض الرأس واللحية، قال أمية: فلما وقفت عليه رفع رأسه إلي وقال: إنك لمتبوع، قلت: أجل، قال: فمن أين يأتيك صاحبك. قلت: من أذني اليسرى، قال: فبأي الثياب يأمرك. قلت: بالسواد، قال: هذا خَطْب الجن، كدت ولم تفعل، ولكن صاحب هذا الأمريكلمه في أذنه اليمنى، وأحَب الثياب إليه البياضُ، فما جاء بك. وما حاجتك.
    فحدثته حديث العجوز، قال: صَدَقَتْ، وليست بصادقة، هي امرأة يهودية هلك زوجها منذ أعوام، وإنها لا تزال تصنع بكم ذلك حتى تهلككم إن استطاعَتْ، قال أمية: فما الحيلة؟ قال: اجمعوا ظُهُورَكم فإذا جاءتكم ففعلت ماكانت تفعل فقولوالها: سبعاً من فق، وسبعأمن أسفل، باسمك اللهم، فإنها لا تضركم، فرجع أمية إلى أصحابه، فأخبرهم بما قيل له، فجاءتهم، ففعلت كما كانت تفعل، فقالوا: سبعاً من فق، وسبعأ من أسفل، باسمك اللهم، فلم تضرهم، فلما رأت الإبل لم تتحرك قالت: عرفت صاحبكم، لَيَبْيَضن أعلاه، ويسودن أسفله، وسِرْنَا، فَلما أدركنا الصبح نظرنا إلى أمية قد بَرِصَ في عذارية ورقبته وصدره، واسودّ أسفله، فلما قدموا مكةذكروا هذا الحديث.وكان أمية أول من كتب باسمك اللهم إلى أن جاء الله عزوجل بالإسلام فرفع ذلك وكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم " ، وله أخبار غير هذه قد أتينا عليها وعلى ذكرها في أخبار الزمان وغيره مما سلف من كتبنا.
    ورقة بن نوفل
    ومنهم: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العُزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة بنت خُويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم لَحًاً، وكان قد قرأ الكتب وطلب العلم، ورغب عنِ عبادة الأصنام، وبشر خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي هذه الأمة، وأنه سيؤذى ويكذبُ، ولقي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يابن أخي، اثْبُتْ على ما أنت عليه.، فالذي نفس ورقة بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولتؤذَيَن ولتكذبن ولتخرجن ولتقاتلن، ولئن أدركت يومك لأنصرن الله نصراً يعلمه، وقد اختلف فيه: فمنهم من زعم أنه مات نصرانياً، ولم يدرك ظهورَ النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتيسر له أمره، ومنهم من رأى أنه مات مسلماً وأنه مدخ النيي صلى الله عليه وسلم فقال:
    يَعْفوَيَصْفَحُ لَا يَجْزِي بِسَيِّئةٍ ... وَيَكْظِمُ الْغَيْظَ عِنْدَالشتْم وَالْغَضَبِ
    عداس مولى عتبة بن ربيعة
    (1/25)
    ________________________________________
    ومنهم: عَدَّاس مولى عُتْبَةَ بن ربيعة، وكان من أهل نِينَوَى، ولقي النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف حين خرج يدعوهم إلى الله عزوجل، وكان له مع النبي صلى الله عليه وسلم خَطْب في الحديقة، وقتل يوم بدر على الئصرانية، وكان ممن يبشربالنبي صلى الله عليه وسلم.
    أبو قيس صرمة بن أبي أنس
    ومنهم: أبو قيس صِرْمَة بن أبي أنس من الأنصار من بني النجار،وكان ترهَّبَ، ولبس المسوح، وهجر الأوثان، ودخل بيتأ، واتخذهُ مسجداً لا تدخله طامث ولا جُنُب، وقال: أعبد رَب إبراهيم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلم وحسن إسلامه، وفيه نزلت آية السحور: " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " وهو القائل في رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ثَوَى في قُرَيْش بِضْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً ... بِمَكَةَ لَا يَلْقَى صَدِيقأ مُؤَاتِيا
    أبو عامر الأوسي
    ومنهم: أبو عامر الأوسي واسمه عبد عمرو بن صَيْفِي بن النعمان،من بني عمروبن عوف، من الأوس وهوأبوحنظلة غَسِيل الملائكة، وكان سيدا قد ترهَّبَ في الجاهلية، ولبِس المسوح، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان له معه خطب طويل، فخرج في خمسين غلاماً، فمات علىالنصرانية بالشام.
    ؟؟؟؟؟؟؟عبد اللّه بن جحش الأسدي
    ومنهم: عبد اللهّ بن جَحْش الأسدي من بني أسد بن خُزَيمة، وكانت عندهُ أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، قبل أن يتزوجها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وكان قد قرأ الكتب فمال إلى النصرانية، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر إلى أرض الحبشة فيمن هاجر من المسلمين ومعه زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، ثم إنه ارتَدَّ عن الإِسلام هنالك وتنصر، ومات بأرض الحبشة، وكان يقول للمسلمين: إنا فَقَحْناَ وصأصاتم، يريد أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر، وهذا مَثَل ضربه لهم، وذلك أنه يقال للكلب إذا فتح عينيه بعدما يولد، وهو جَرْو: قد فَقحَ، وإذا كان يريد أن يفتحهما ولم يفتحهما بعدُ قيل: صأصأ، ولما مات عبد اللّه بن جَحْش تزوج رسور اللّه صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، زَوّجَها إياه النجاشي، وأمهرها عنه أربعمائة دينار.
    ؟؟بحيرا الراهب
    ومنهم: بَحِيرَا الراهب، وكان مؤمناً على دين المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، واسم بَحِيرَا في النصارى سرجس، وكان من عبد القيس، ولما خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام في تجارة وهو ابن اثنَتيْ عشرَةَ سنة ومعهما أبو بكر وبلال، مروا ببَحِيرا وهو في صَوْمعته، فعرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بصفته ودلائله وما كان يجمه في كتابه ونظر إلى الغمام تظله حيث ما جلس، فأنزلهم بَحِيرَا، وأكرمهم، واصطنع لهم طعاماً، ونزل من صومعته حتى نظر إلى خاتم النبوة بين كتفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ووضع يده على موضعه، وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأعلم أبا بكر وبلالاً بقصته، وما يكون من أمره، وسأل أبا طالب أن يرجع به من وجهه ذلك، وحَذَّرهم عليه من أهل الكتاب، وأخبر عمه أبا طالب بذلك، فرجع به، فلما رجع من سفره ذلك، كان بدْء قصته مع خديجة وما أظهر اللّه لها من دلائل نبوته، وما أخبرت به مما كان منه في طريقه.؟؟؟؟؟؟ قال المسعودي: فهذه جمل مبدأ الخليقة إلى حيث انتهينا من هذا الموضع ولم نشُبْهُ بشيء غيرما جاءت به الشرائع، ونطقت به الكتب، وأوضحت عنه الرسل عليهم الصلاة والسلام.ولنذكر الان بدء ممالك الهند، ولمعاً من آرائها، ونُتْبع ذلك بذكر سائر الممالك، إذ كنا قدمنا جملاً من ذكر ملوك الِإسرإئيليين على حسب ما وجدنا في كتب الشرعيين، واللّه أعلم.
    ذكر جمل من أخبار الهند
    وآرائها وبَدء ممالكها وملوكها
    (1/26)
    ________________________________________
    ذكَرَ جماعة من أهل العلم والنظر والبحث الذين وصلوا الغاية بتأمل شأن هذا العالم وبدئه أن الهند كانت في قديم الزمان الفرقة التي فيها الصلاح والحكمة؛ فإنه لما تجيلت الأجيال، وتحزبت الأحزاب، حاولت الهند أن تضم المملكة، وتستولي على الحَوْزة، وتكون الرياسة فيهم، فقال كبراؤهم: نحن كنا أهل البدء، وفينا التناهي، ولنا الغاية والصدر ولا انتهاء، ومنا سرى الأب إلى الأرض، فلا ندع أحداً شاققنا ولا عاندنا وأراد بنا الِإغماض إلا أتينا عليه وأبَدْنَاه أو يرجع إلى طاعتنا.
    البرهمن
    فأزْمَعَتْ على ذلك، ونصبت لها ملكاً، وهؤ البرهمن الأكبر، والملك الأعظم، الإمام فيها المقدم، وظهرت في أيامه الحكمة، وتقدمت العلماء، واستخرجوا الحديد من المعدن، وضُرِبَتْ في أيامه السيوف والخناجر، وكثير من أنواع المقاتل، وشيد الهياكل، ورصعها بالجواهر المشرقة المنيرة، وصوؤرَ فيها الأفلاك والبروج الاثنى عشر والكواكب، وبين بالصورة كيفية العالم، وأرى بالصورة أيضاً أفعال الكواكب في هذا العالم وأحداثها للأشخاص الحيوانية: من الناطقة وغيرها، وبين حال المدبر الأعظم الذي هو الشمس، وأثبت في كتابه براهين جميع ذلك، وقَرَّبَ إلى عقول العوام فَهْمَ ذلك، وغرس في نفس الخواص دراية ما هو أعلى من ذلك، وأشار إلى المبدأ الأول المعطى سائر الموجودات وجودَهَا الفائض عليها بجوده، وانقاد له الهند، وأخصبت بلادها، وأراهم وجه مصالح الدنيا، وجمع الحكماء فأحدثوا في أيامه كتاب السند هند وتفسيره دهر الدهور، ومنه فرغت الكتب ككتاب الأرجيهد والمجسطى، وفرع من الأرجيهد الأركند، ومن المجسطى كتاب بطليموس، ثم عمل منهما بعد ذلك الزيجات، وأحدثوا التسعة الأحرف المحيطة بالحساب الهندي، وكان أول من تكلم في أوج الشمس، وذكر أنه يقيم في كل برج ثلاثة آلاف سنة، ويقطع الفلك في ستة وثلاثين ألف سنة، والأوج الآن على رأي البرهمن في وقتنا هذاوهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة في برجِ الثور وأنه إذا انتقل إلى البروج الجنوبية انتقلت العمارة، فصار العامر خراباَ، والخارب عامراً، والشمال جنوباً، والجنوب شمألاً، ورتَّبَ في بيت الذهب حساب الدورالأول والتاريخ الأقدم الذي عليه عملت الهند في تواريخ البدءة، وظهورها في أرض الهند دون سائر الممالك، ولهم في البدء خَطْب طويل أعرضناعن ذكره إذ كان كتابنا كتاب خبر، لا كتاب بحث ونظر، وقد أتينا على جمل من ذلك في الكتاب الأوسط، ومن الهند من يذكر أن ابتداء العالم في كل سبعين ألف سنة هازروان، وأن العالم إذا قطع هذه المدة عاد الكون؛ فظهر النسل،ومرحت البهائم، وتغلغل الماء، ودبَّ الحيوان، وبَقَلَ الغشْبُ، وخرق النسيم الهواء، فأما أكثر أهل الهند فإنهم قالوا بكرور منصوبات على دوائر تبتدىء القوى متلاشية شبيهة الشخص، موجوعة القوة، منتصبة الذات، وحدوا لذلك أجلًا ضربوه، ووقتاً نصبوه، وجعلوا الدائرة العظمى والحادثة الكبرى، وسموا ذلك بعمر العالم، وجعلوا المسافة بين البدء والإِنتهاء مدة ست وثلاثين ألف سنة مكررة في اثني عشر ألف عام، وهذا عندهم الهازوران الضابط لقوى الأشياء والمدبر لها، وأن الحوائر تقبض وتبسط جميع المعاني التي تستودعها، وأن الأعمار تطول في أول الكر لانفساخ الدوائر، وتمكن القوى من المجال، وتَقْصُر الأعمار في آخر الكر لضيق الدوائر، وكثرة ما يعرض فيها من الأكدار الباترة للأعمار، وذلك أن قوى الأجسام وَصَفها في أول الكر تظهر وتسرح، وأن الصف سابق الكدر، والشافي يبادر الثفل، والأعمار تطول بحسب صفاء المزاج، وتكامل القوى المدبرة لعناصره أخلاط الكائنات الفاسدات المستحيلات البائدات، وأن آخر الكر الأعظم وغاية البَدء الأكبر تظهر الصورة متشوهة، والنفس ضعيفة، والأمزجة مختلطة، وتناقض القوى، وتبيد المواسك، وترد المواد في الحوائر منعكسة مزدحمة، فلا يحظى فو الأعصار بتمام الأعمار، وللهند فيما ذكرناه علل وبراهين في المبادى الأول، وفيما بسطناه من تفريعهم في الدوائر والهازروانات، ورموز وأسرار في النفس في اتصالها بما علا من العوالم وكيفية بَدْئها من أعلى إلى أسفل، وغير ذلك مما رتب لهم البرهمن في بدء الزمان، وكان ملك البرهمن إلى أن هلك ثلاثمائة سنة وستين سنة
    البرا همة
    (1/27)
    ________________________________________
    وولده يعرفن بالبراهمة إلى وقتنا، والهند تعظمهم، وهم أعلى أجناسهم وأشرفهم، ولا يغتفن بشيء من الحيوان، وفي رقاب الرجل والنساء منهم خيوط ُصفْر يتقلدون بها كحمائل السيوف، فرقاً بينهم وبين غيرهم من أنواع الهند.
    وقد كان اجتمع منهم في قديم الزمان في ملك البرهمن سبعة من حكمائهم المنظور إليهم في بيت الذهب فقال بعضهم لبعض: اجلسوا حتى نتناظر ة فننظر ما قصة العالم. وما سره؟ ومن أين أقبلنا. وإلى أين نمر؟ وهل خروجُنا من عدم إلى وجود حكمةٌ أو ضد ذلك. وهل خالقنا المخترع لنا والمنشىء لأجسامنا يجتلب بخلقنا منفعة، أم هل يدفع بفَنَائنا عن هذه الدار عن نفسه مضرة، أم هل يدخل عليه من الحاجة والنقص ما يدخل علينا. أم هل هو غني من كل وجه فما وجه إفنائه إيانا وإعدامنا بعد موجودنا وآلامنا وملاذنا؟ فقال الحكيم المنظور إليه منهم: أترى أحداً من الناس أدرك الأشياء الحاضرة والغائبة على حقيقة الِإدراك؛ فظفر بالبغية واستراح إلى الثقة؟ قال الحكيم الثاني: لو تناهت حكمة البارىء عزوجل في أحد العقول كان ذلك نقصاً من حكمته، وكَان الغرض غير مدرك، وكَان التقصير مانعاً من الإِدراك، قال الحكيم الثالث: الواجب علينا أن نبتدىء بمعرفة أنفسنا التي هي أقرب الأشياء منا ونحن أولى بها وهي أولى بنا، من قبل أن نتفرغ إلى علم ما بعد منا قال الحكيم الرابع: لقد ساء وقوع من وقع موقعاً احتاج فيه إلى معرفة نفسه، قال الحكيم الخامس: من ههنا وجب الاتصالُ بالعلماء الممدودين بالحكمة، قال انحكيم السادس: الواجب علر المرء المحب لسعادة نفسه أن لا يغفل عن ذلك، لاسيما إذا كان المقام في هذه الدنيا ممتنعاً، والخروج منها واجباً، قال الحكيم السابع: أنا لا أدري ما تقولون، غير أني أخْرِجْتُ إلىهذه الدنيا مضطراً، وعشت فيها حائرأ، وَأخْرج منها مكرهاً.
    فاختلف الهند ممن سلف وخلف في آراء هؤلاء السبعة، وكل قد اقتدى بهم، ويمم مذهبهم، ثم تفرعوا بعد ذلك في مذاهبهم، وتنازعوا في آرائهم، والذي وقع عليه الحصرمن طوائفهم سبعون فرقة.
    قال المسعودي: وقد رأيت أبا القاسم البَلْخيَّ ذكر في كتاب عيون المسائل والجوابات وكذلك الحسن بن موسى النوبَختِي في كتابه المترجم بكتاب الآراء والديانات مذاهِبَ الهند وآراءهم، والعلة التي من أجلها أحرقوا أنفسهم في النيران، وقطعوا أجسامهم بأنواع العذاب، فما تعرضا لشيءمماذكرنا، ولايَمما نحوما وصفنا.
    حقيقة البرهمن
    وقد تنوزع في البرهمن: فمنهم من زعم أنه أدم عليه السلام، وأنه رسول الله عزوجل إلى الهند، ومنهم من يقول: إنه كان ملكاً على حسب ما ذكرنا، وهذا أشهر.
    الباهبود بن البرهمن
    ولما هلك البرهمن جزعت عليه الهند جزعأ شديدأً، وفزعت إلى نَصْب ملك عليها من أكبرولده؛ فكان ولي عهده الموصى له من ولده ابنه الماهبود، فسار فيهم سيرة أبيه، وأحسن النظر إليهم،زاد في بناء الهياكل، وقَدم الحكماء، وزاد في مراتبهم، وحَثهم على تعليم الناس الحكمة، وبَعَثَهم على طلبها، فكان ملكه إلى أن هلك مائة سنة.
    صنع النرد وحكمته
    وفي أيامه عمل النرْدُ، وأحدث اللعب بها، وجعل ذلك مثالاً للمكاسب، وأنها لا تُنَال بالكَيسْ ولا بالخيل فى هذه الدنيا، وأن الرزق لا يتأتى فيها بالحذق، وقد ذكر أن أردشير ين بابك أول من صنع النرد، ولعب بها، وأرى تقلب الدنيا بأهلها، واختلاف أمورها، وجعل بيوتها اثني عشر بيتأ بعدد الشهور، وجعل كلابها ثلائين كلباً بعدد أيام الشهر، وجعل الفصين مثلاً للقَدرِ، وتقلُّبه بأهل الدنيا، وأن الإِنسان يلعب بها فيبلغ بإسعاد القحر إياه في مراده باللعب بها ما يريد، وأن الحازم الفطن لا يتأتى له ما تأتي لغيره، إلا إذا أسعده القدر، وأن الأرزاق والحظوظ في هذه الدنيا لا تُنَال إلا بالجدود.
    زامان بعد الباهبود
    ثم ملك زامان بعد الباهبود، فكان ملكه نحواً من خمسين ومائة سنة، ولزامان سيز وأخبار وحروب مع ملوك فارس وملوك الصين قد أتينا على الغُرَرِمنها فيما سلف من كتبنا.
    ملك فر
    ثم ملك فر، وهو الذي واقَعَهُ الإسكندر، فقتله الإسكندر مبارزة،وكان ملك فر إلى أن هلك أربعين ومائة سنة.
    ملك دبشليم
    (1/28)
    ________________________________________
    ثم ملك بعده دَبْشَلِيمُ، وهو الواضع لكتاب كليلة ودمنة النى ينسب لابن المقفع، وقد صنف سهل بن هارون الكاتب لأمير المؤمنين المأمون كتاباَ ترجمه ثعلة وعفرة يعارض به كتاب كيلة ودمنة في أبوابه وأمْثَالِهِ، ويزيد عليه في حسن نظمه، وكان ملكه مائة وعشرين سنة، وقيل غيرذلك.
    ملك بلهيت وصنع الشطرنج
    ثم ملك بعمه بلهيت، وصنعت في أيامه الشطرنج؟ فقضى بلعبهاعلى النرد، وبَيَّنَ الظفر الذي يناله الحازم، والبلية التي تلحق الجاهل، وحسب حسابها، ورتَّبَ لذلك كتاباً للهند يعرف بطرق جنكا يتداولونه بينهم، ولعب بالشطرنج مع حكمائه،وجعلها مصورةً تماثيل مشكلة على صور الناطقين وغيرهم من الحيوان مما ليس بناطق، وجعلهم درجات ومراتب، ومثَّلَ الشاة بالمدبِّرِ الرئيس، وكذلك ما يليه من القطع، وأقام ذلك مثالاً للأجساد العلوية التي هي الأجسام السماوية من السبعة والاثني عشر، وأفرد كل قطعة منها بكوكب، وجعلها ضابطة للمملكة، وإذا كان عدو من أعدائه، فقعت منه حيلة في الحروب نظروا من أين يؤتَوْنَ، في عاجل وآجل، وللهند في لعب الشطرنج سريسرونه في تضاعيف حسابها، ويتغلغلون بذلك إلى ما عَلاَ من الأفلاك، وما إليه منتهى العلة الأولى، وأعداد أضعاف الشطرنج ثمانية عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف وأربهمائة ألف وستة وأربعون ألف ألف ألف ألف ألف وسبعمائة وأربعون ألف ألف ألف ألف، وثلاثة وسبعون ألف ألف ألف، وسبعمائة ألف ألف، وسبعة آلاف ألف وخمسمائة ألف وأحد وخمسون ألف وستمائة وخمسة عشر، ومراتب هذه الألوف الستة الأولى، ثم الخمسة التي هي ألف ألف خمس مرات، ثم الأربع، ثم الثلاث، ثم الاثنين، ثم الواحدة ة لها عندهم معانٍ، يذكرونها في الدهور والأعصار، وما تقتضيه سائر المؤثرات العلوية في هذا العالم؟ لارتباط نفس الناطقين بها، ولليونانيين والروم وغيرهم من الأمم في الشطرنج كلام ونوع من اللعب بهذه. وقد ذكر ذلك الشطرنجيون في كتبهم، ممن تقدم منهم إلى الصولي والعدلي، وإليهما كان انتهاء اللعب بالشطرنج في هذا العصر.وكان مًلْكُ بلهيت ملك الهند إلى أن هلك ثمانين سنة، وفي بعض النسخ أنه ملك ثلاثين ومائة سنة.
    ملك كورش
    ثم ملك بعده كورش، فاحمث للهند آراء في الديانات، على حسب مارأى من صلاخ الوقت، وما يحتمله من التكليف أهل العصرِ، وخرج عن مذاهب من سَلَفَ، وكان في مملكته وعصره سندباد، دونَ له كتاب الوزراء السبعة والمعلم والغلام وامرأة الملك، وهو الكتاب المترجم بالسندباد وعمل في خزانة هذا الملك الكتاب الأعظم في معرفة العلل والألدواء والعلاجات، وشكلت الحشائش، وصورت، وكان مدة ملك الهند هذا إلى أن مات عشرين ومائة سنة.
    اختلاف أهل الهند وتعدد ملوكهم
    ولما هلك هذا الملك اختلفت الهند في آرائها، فتحزبَتِ الأحزاب، وتجيلت الأجيال، وانفرد كل رئيس بناحية، فملك على أرض السند ملك، وملك على أرض القنوج ملك، وتملك على الأرض قشميرملك وتملك على مدينة المانكير وهي الحوزة الكبرىملك يسمى بالبلهري وهذا أول ملك سمي من ملوكهم بالبلهري. فصارت سِمَةً لمن طرأ بعد من الملوك لهذه الحَوْزَة إلى وقتنا هذا، وهوسنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
    صفة أرض الهند
    وأرض الهند أرض واسعة في البر والبحر والجبال، وملكهم متصل بملك الزابج، وهي دار مملكة المهراج ملك الجزائر، وهذه الممَلكة قدر بين مملكة الهند والصين، وتضاف إلى الهند، والهند متصلة مما يلي الجبال بأرض خراسان والسند إلى أرض التبت، وبين هذه الممالك تباين وحروب، ولغاتهم مختلفة، وآراؤهم غير متفقة والأكثر منهم يقول بالتناسخ، وَتَنَقُّل الأرواح على حسب ما قدمناه آنفاً، والهند في عقولهم وسياساتهم وحكمتهم وألوانهم وصفاتهم وصحة أمزجتهم وصفاء أذهانهم ودقة نظرهم بخلاف سائر السودان من الرنْج والدمادم وسائر الأجناس.
    وقد ذكرجالينوسُ في الأسْوَدِ عشرخصال اجتمعت فيه، ولم توجد في غيره: تفلفل الشعر، وخفة الحاجبين، وانتشار المنخرين، وغلظ الشفتين، وتحديد الأسنان، ونتن الجلد، وسواد الحق، وتشقق اليدين والرجلين، وطول الذكر، وكثرة الطرب، قال جالينوس: وإنما غلب على الأسود الطرف لفَسَادِ دماغه، فضعف لذلك عقله.
    (1/29)
    ________________________________________
    وقد ذكر غيرجالينوس في طرب السودان، وغلبة الفرح عليهم، وماخص به الزنج من ذلك دون سائر السودان في أكثار من الطرب أموراً قد ذكرناها فيما سلف من كتبنا.ولقد كان طاوس اليماني صاحبُ عبد الله بن عباس لا يأكل من ذبيحة الزنجي، ويقول: إنه عبد مُشَوه الخلقة.
    وبلغنا أن أبا العباس الراضي بالله ابن المقتدر بالله كان لا يتناول شيئامن أسود، ويقول: إنه عبد مشوه خلقه؟ فلست أدري أقلدَ طاوساً في مذهبه أم لضرب من الآراء والنحل.وقد صنف عمرو بن بحر الجاحظ كتاباً في فخر السودان ومناظرتهم مع البيضان .
    من عادات الهنود
    والهند لا تملكُ الملك عليها حتى يبلغ من عمره أربعين سنة، ولا تكاد ملوكهم تظهر لعوامهم إلا في كل برهة من الزمان معلومة، ويكون ظهورها للنظر في أمور الرعية؟ لأن في نظر العوام عندها إلى ملوكها خَرْقأ لهيبتها، واستخفافاً بحقها، والرياسات عند هؤلاء لا تجوز إلا بالتخير، ووضع الأشياء مواضعها من مراتب السياسة.قال المسعودي: ورأيت في بلاد سرنديب وهي جزيرة من جزائر البحر أن الملك من ملوكهم إذا مات صُيِّر على عجلة قريبة من الأرض صغيرة البكرة مُعدةٍ لهذا المعنى، وشَعْرُه ينجر على الأرض، وامرأة بيدها مكنسة تحثو التراب على رأسه: وتنادي: أيها الناس، هذا ملككم بالأمس قد ملككم وجاز فيكم حكمه، وقد صار أمره إلى ما تَرَون من ترك الدنيا، وقَبَضَ روحه مَلَكُ الموت، والحي القديم الذي لا يموت، فلا تَغْتَروا بالحياة بعده، وتقول كلاماً هذا معناه من الترهيب والتزهيد في هذا العالم، ويطاف به كذلك في جميع شوارع المدينة، ثم يفصل أربع قطع، وقد هيىء له الصندل والكافر وسائر أنواع الطيب، فيحرق بالنار، ويُنَرُّ رماده في الرياح، وكذا فِعْلُ أكثر أهل الهند بملوكهم وخواصهم لغرض يذكرونه، ونهج يتيممونه في المستقل من الزمان، والملك مقصور على أهل بيتٍ لا ينتقل عنهم إلى غيرهم، وكذلك بيت الوزراء والقضاة وسائر أهل المراتب لا تغير ولا تبدل.والهند تمنع من شرب الشرإب، ويعنَفن شاربه، لا على طريق التديُّنِ، ولكن تنزهاً عن أن يوردوا على عقولهم ما يغشيها، ويزيلها عما ضعت له فيهم، وإذا صح عندهم عن ملك من ملوكهم شربه استحق الخَلعَ عن ملكه؟ إذ كان لا يتأتى له التدبير والسياسة مع الاختلاط، وربما يسمعون السماع والملاهي، ولهم ضروب من الآلات مطربة تفعل في الناس أفعالاً مرتبة من ضحك وبكاء وربما يسقون الجواري فيطرَبْنَ بحضرتهم، فتطرب الرجال لطرب الجواري.وللهند سياسات كثيرة قد أتينا على ذكر كثير منها ومن أخبارهم وسيرهم في كتابنا أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً.
    وأعظم ملوك الهند في وقتنا هذا البلهري صاحب مدينة المانكير، وأكثرملوك الهند تتوخهُ في صلواتها نحوه، وتصلي لرسله إذا وردوا عليهم، وتلي مملكة البلهري ممالك كثيرة للهند. ومنهم ملوك في الجبال لا بحر لهم مثل الراي صاحب القشمير وملك الطافن وغير ذلك من ملوكهم أعني ملوك الهند ومنهم من بملكه بر وبحر فأما البلهري فإن بين ديار ملكه وبين البحر مسيرة ثمانين فرسخَاَ سندية، والفرسخ ثمانية أميال، وله جيوش وفِيَلَة لا تمرك كثرتها، وأكثر جيوشه رَجَّالة؟ لأن دار ملكه بين الجبال، ويساويه من ملوك الهند ممن لا بحر له بؤورة صاحب مدينة القنوج، وهذا الاسم سمةٌ لكل ملك يلي هذه المملكة، وله جيوش مرتبة على الشمال والجنوب والصبَا والدَّبُور ؟ لأنه في كل وجه من هذه الوجوه يلقى ملكاً محاربأ له.
    وسنذكر جملاً من أخبار ملوك السند والهند وغيرهم من ملوك الأرض فيما يرد من هذا الكتاب، عند ذكرنا البحار وما فيها وما حولها من العجائب والأمم ومراتب الملوك وغير ذلك، وإن كنا قد أسلفنا ذلك فيما تقدم من كتبنا، والله أعلم.
    ذكر الأرض والبحار ومبادىء الأنهار والجبال
    والأقاليم السبعة وما والاها من الكواكب وترتيب الأفلاك، وغير ذلك
    وصف الأرض
    (1/30)
    ________________________________________
    قَسمت الحكماء الأرض جهة المشرق والمغرب والشمال والجنوب،وقَسمُوا ذلك إلى قسمين: مسكون، وغير مسكون، وعامر، وغير عامر، وذكروا أن الأرض مستديرة، ومركزها في وسط الفلك، والهواء محيط بها من كل الجهات، وأنها عند فلك البروج بمنزلة النقطة قلة، وأخفا عمرانها من حدود الجزائر الخالدات في بحر أوقيانوس الغربي، وهي ستة أجزاء عامرة إلى أقصى عمران الصين، فجدوا ذلك اثني عشر ساعة فعلموا أن الشمس إذا غابت في أقصى الصين كان طلوعها على الجزائر العامرة المذكورة التي في بحر أوقيانوس الغربي، واذا غابت في هذه الجزائر كان طلوعها في أقصى الصين، وذلك نصف دائرة الأرض، وهو طول العمران الذي ذكروا أنهم وقفا عليه ومقداره من الأميال ثلاثة عشر ألف ميل وخمسمائة ميل من الأميال التي عملوا عليها في مساحة دور الأرض، ثم نظروا إلى العروض؟ فجدوا العمران من موضع خط الاستواء إلى ناحية الشمال ينتهي إلى جزيرة تولى التي في بريطانيا حيث يكون النهار الأطول عشرين ساعة، وذكروا أن موضع خط الاستواء من الأرض يقطع فيما بين المشرق والمغرب في جزيرة بين الهند والحبش من ناحية الجنوب، فيعرض ما بين الشمال والجنوب في النصف مما بين الجزائر العامرة وأقصى عمران الصين وهو قبة الأرض المعروفة بما ذكرنا، ويكون العرض من خط الاستواء إلى جزيرة تولى قريبأ من ستين جزأ، وذلك سدس دائرة الأرض،وإذا ضرب هذا السدس الذي هو مقدار العرض في النصف الذي هو مقدار الطول كان مقدار ما يظهر من العمران من ناحية الشمال مقدار نصف سدس دائرة الأرض.
    الأقاليم السبعة
    وأما الأقاليم السبعة فأولها أرض بابل منه خراسان وفارس:الأهواز والموصل وأرض الجبال ة وله من البروج الحَمَلُ والقَوْس، ومن الأنجم السبعة المُشْتَرِي والاقليم الثاني الهند والسند والسودان، ولهَ من البروج الْجَديُ، ومن الأنجم السبعة زُحلُ، والِإقليم الثالث مكة والمدينة واليمن والطائف والحجاز وما بينها، وله من البروج العقرب، ومن الأنجم السبعة الزُهْرَة، وهي سعد الفلك، والِإقليم الرابع مصر وإفريقية والبربر والأندلس وما بينها، له من البروج الجوزاء، ومن الأنجم السبعة عُطَارد، والِإقليم الخامس الشام والروم والجزيرة، له من البروج الدَّلْو، ومن الأنجم السبعة القمر، والِإقليم السادس الترك والخزر والديلم والصقالبة، له من البروج السَّرَطَان، ومن الأنجم السبعة المَرِّيخُ، والِإقليم السابع الديبل والصين، له من البروج الميزان، ومن الأنجم السبعة الشمس.ذكر حسين المنجم صاحب كتاب الزِّيج في النجوم، عن خالد بن عبد الملك المروزي وغيره وقد كانوا رَصَدوا الشمس لأمير المؤمنين المأمون في بَرِّئة سنجار من بلاد ديار ربيعة أن مقدار درجة واحدة من وجه الأرض ستة وخمسون ميلاً؟ فضربوا مقدار درجة واحدة في ثلاثمائة وستين فجدوا دَوْرَ كرة الأرض المحيطة بالبر والبحَر عشرين ألف ميل ومائة وستين ميلَاَ، ثم ضربوا دور الأرض في سبعة فاجتمع مائة ألف ميل وأحد وأربعون ألف ميل ومائة وعشرون ميلاً؟ فقسموا ذلك على اثنين وعشرين ميلاً وخرج للقسم الذي هو مقدار قُطْر الأرض ستة آلاف وأربعمائة وأربعة عشرميلاً ونصفاً ونصف عشر ميل بالتقريب، ونصف قطر ثلاثة آلاف ميل ومائتا ميل وسبعة أميال وست عشرة دقيقة وثلثا ثانية، يكون ربع ميل ربع عشر ميل، والميل أربعة آلاف ذراع بالأسود، وهي الذراع التي وضعها أمير المؤمنين المأمون لذَرْع الثياب ومساحة البناء، وقسمة المنازل، والذراع مائة وعشرون إصبعاً.
    جغرافية بطليموس
    (1/31)
    ________________________________________
    قال المسعودي: وقد ذكر بطليموس في الكتاب المعروف بجغرافياصِفَةَ الأرض ومُدُنَهَا وجبالها وما فيها من البحار والجزائر والأنهار والعيون ووَصَفَ المدن المسكونة والمواضع العامرة، وأن عددها أربعة آلاف مدينة وخمسمائة وثلائون مدينة في عصره، وسماها مدينة مدينة في إقليم إقليم، وذكر في هذا الكتاب ألوان جبال الدنيا منِ الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك من الألوان، وأن عددها مائتا جبل ونيف، وذكر مقدارها وما فيها من المعادن والجواهر.وذكر هذا الفيلسوفأن عدد البحار المحيطة بالأرض خمسة أبحر،وذكر ما فيها من الجزائر، والعامر منها وغير العامر، وما اشتهر من الجزائر دون ما لم يشتهر، وذكر أن في البحر الحبشي جزائر متصلة نحواً من ألف جزيرة يقال لها الدبيحات عامرة كلها من الجزيرة إلى الجزيرة الميلان والثلاثة وأكثر من ذلك، دون ما في هذا البحر من الجزائر.وذكر بطليموس في جغرافيا أن ابتداء بحر مصر من الروم إلى بحر الأصنام النحاس، وأن جميع العيون الكبار التي تنبع من الأرض مائتا عين وثلاثون عيناً، دون ما عداها من الصغار، وأن عدد الأنهار الكبار الجارية في الأقاليم السبعة على دوام الأوقات مائتان وتسعون نهراً، وأن الأقاليم على حسب ما قدمناه فى عدة الأقاليم، وكل إقليم سعته تسعمائة فرسخ في مثلها، وفي البحارما هو معمور بالحيوان، ومنها ما ليس بمعمور، وهو أوقيانوس البحر المحيط، وسنأتي فيما يرد من هذا الكتاب على ذكر جمل في تفصيل البحار ووصفها، وهذه البحار كلها بصورة في كتاب جغرافياً بأنواع من الأصباغ مختلفة المقادير في الصورة، فمنها ما هو على صورة الطيلسان، ومنها ما هو على صورة الشابورة، ومنها مصراني الشكل ومنها محور ومنها مثلث، إلاّ أن أسماءها في هذا الكتاب باليونانية متعذر فهمها، وأن قطر الأرض ألفان ومائة فرسخ يكون ذلك على الصحيح ستة آلاف وستمائة فرسخ تقدير كل فرسخ ستة عشر ألف ذراع، والذي يحيط بأسفل دائرة النجوم وهو فلك القمرمائة ألف فرسخ وخمسة وعشرون ألفَاَ وستمائة وستون فرسخأ، وأن قطر الفلك من حد رأس الحمل إلى حد رأس الميزان أربعون ألف فرسخ بتقدير هنه الفراسخ، وعدد. هذه الأفلاك تسعة فأولها وهو أصغرها وأقربها إلى الأرض للقمر، والثاني لعُطَارِد، والثالث للزُّهْرة، والرا بع للشمس، والخامس للمريخ، والسادس للمشتري، والسابع لزُحَل، والثامن للكواكب الثابتة، والتاسع للبروج، وهيئة هذه الأفلاك هيئة الأكَر بعضها في جوف بعض ففلك البروج يسمى الفلك الكلي، وبه يكون الليل والنهار لأنه يدير الشمس والقمر وسائر الكواكب من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلةدوْرَة واحدة، على قطبين ثابتين: أحدهما مما يلي الشمال وهو قطب بنات نَعْش، والأخر مما يلي الجنوب وهو قطب سُهَيْل، وليس البروج غير الفلكَ، وإنما هي مواضع لقبت بهذه الأسماء لتعرف مواضع الكواكب من الف
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://hameed.montadarabi.com
    الحاج حميد العامري



    الساعة:
    الدولة: العراق
    رقم العضوية: 1
    ذكر المساهمات: 3059
    تاريخ الميلاد: 01/07/1952
    التسجيل: 04/05/2010
    العمر: 61
    الموقع الموقع: منتديات حميد العامري
    ]

    مُساهمةموضوع: رد: كتاب مروج الذهب/ للمسعودي   الجمعة 25 يونيو 2010, 12:48

    ذكر جمل من الأخبار عن البحر الحبشي
    وما قيل في فلك من مقداره وسعة خلْجانه
    قَدرُوا بحر الهند، وهو الحبشي،. وأنه يمتذُ طوله من المغرب إلى المشرق من أقصى الحبش إلى أقص الهند والصين، ثمانية آلاف ميل، وعرضه ألفان وسبعمائة ميل، وعرضه في موضع آخر ألف وتسعمائة ميل، وقد يتقارب في قلة العرض في موضع دون موضع، ويكثركذلك، وقد قيل في طوله وعرضه غير ماوصفنا من الكثرة، وأعرضنا عن ذكره لعدم قيام الدلالة على صحته عند أهل هذه الصناعة، وليس في المعمور أعظم من هذا البحر، وله خليج متصل بأرض الحبشةيمتد إلى ناحية بربري من بلاد الزنج والحبشة، ويسمى الخليج البربري، طوله خمسمائة ميل، وعرض طرفيه مائة ميل، وليست هذه بربرى التي ينسب إليها البرابرة الذي ببلاد المغرب من أرض إفريقية لأن هذا موضع اخر يدعى بهذا الاسم، وأهل. المراكب من العمانيين يقطعون هذا الخليج إلى جزيرة قنبلو من بحر الزنج، وفي هنه المدينة مسلمون بين الكفار من الزنج، والعمانيون الذين ذكرنا من أرباب المراكب يزعمون أن هذا الخليج المعروف بالبربري وهم يعرفنه ببحر بربري، وبلاد جفني أكثر مسافة مما ذكرنا، وموجه عظيم كالجبال الشواهق فإنه موج أعمى، يريدون بذلك أنه يرتفع كارتفاع الجبال، وينخفض كأخفض ما يكون من الأوْدِية، لا ينكسر موجه، ولا يظهر من ذلك زبَدٌ، كتكسر أمواج سائر البحار، ويزعمون أنه موج مجنون، وهؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عمان عَرَبٌ من الأزد، فإذا توسطوا هذا البحر ودخلوا بين ما ذكرناه من الأمواج ترفعهم وتخفضهم فيرتجزون ويقولون:
    بربري وجفني ... وَمَوْخكَ الْمَجْنُون
    جفني وبربري ... وَمَوْجُهَاكماترى
    وينتهي هؤلاء في بحر الزنج إلى جزيرة قنبلو على ما ذكرنا، وإلىبلاد سفالة والواق واق من أقاصي أرض الزنج، والأسافل من بحرهم، ويقطع هذا البحر السيرافيون، وقد ركبت أنا هذا البحر من مدينة سنجار، من بلاد عمان وسنجار قصبة بلاد عمان مع جماعة من نَوَاخذة السيرافيين، وهم أرباب المراكب، مثل محمد بن الريدوم السيرافي، وجوهربن أحمد، وهو المعروف بابن سيرة، وفي هذا البحر تَلِفَ ومن كان معه في مركبه، وآخر مرة ركبت فيه في سنة أربع وثلثمائة من جزيرة قنبلو إلى مدينة عمان، وذلك في مركب أحمد وعبد الصمد أخوي عبد الرحيم بن. جعفر السيرافي، بميكان وهي محلة من سيراف وفيه غرقا في مركبهم وجميع مَنْ كان معهما، وكان ركوبي فيه أخيراً والأميرُ على عمان أحمدُ بن هلال بن أخت القيتال، وقد ركبت عدة من البحار كبحر الصين والروم والخزر والقلزم واليمن، وأصابني فيها من الأهوال ما لا أحصيه كثرةً، فلم أشاهد أهول من بحر الزنج الذي قدمنا ذكره، وفيه السمك المعروف بافال طول السمكة نحو من أربعمائة ذراع إلى خمسمائة ذراع العمرية، وهي ذراع ذلك البحر، والأغلب من هذا السمك طوله مائة ذراع، وربما يهز البحر فيظهر شيئاً من جناحه، فيكون كالقلع العظيم، وهو الشَرَاع، وربمايظهررأسه، وينفخ الصُّعَدَاء بالماء فيذهب الماء في الجوأكثرمن ممر السهم، والمراكب تفزع منه في الليل والنهار، وتضرب له بالدبادب والخشب لينفر من ذلك، ويحشر بأجنحته وذنبه السمك إلى فمه، وقد فَغَرَفاهُ، وذلك السمك يهوي إلى جَوْفه جرياً.، فإذا بغت هذه السمكة بعث الله عليها سمكة نحو الذراع تدعى اللَشك فتلصق بأصل أذنها فلا يكون لها منها خلاص، فتطلب قعرالبحر، وتضرب بنفسها حتى تموت، فتطففق الماء، فتكون كالجبل العظيم، وربما تلتصق هذه السمكة المعروفة باللشك بالمركب فلا يدنو الأفال مع عظمتها من المركب، ويهرب إذا رأى السمكة الصغيرة، إذ كانت آفة له وقاتلته.
    آفة التمساح
    (1/40)
    ________________________________________
    وكذلك التمساح يموت من دويبة تكون في ساحل النيلِ وجزائره، وذلك أن التمساح لا دبر له وما يأكله يتكون في بطنه دوداَ، وإذا آذاه ذلك الدود خرج إلى البر فاستلقى على قَفَاه فاغراً فاه، فيُقيِّصُ اللّه إليه طير الماء كالطيطوى والحصافي وغير ذلك من أنواع الطيور وقد اعتادوا ذلك منه، فيأكل ماظهرفي جوفه من ذلك الدود، وتكون تلك الدويبة قد كمنت في الرمل تراعيه، فتدب إلى حلقه، وتصير في جوفه، فيخبط بنفسه في الأرض فيطلب قعر النيل حتى تأتي الدويبة على خُشْوَة جوفه ثم تخرق جوفه وتخرج، وربما يقتل نفسه قبل أن تخرج فتخرج بعد موته، وهذه الدويبة تكون نحواً من ذراع على صورة ابن عُرْس، ولها قوائم شتى ومَخَالب.وفي بحر الزنج أنواع من السمك بصور شتى، ولولا أن النفس تنكر ما لم تعرفه وتدفع ما لم تألفه، لأخبرنا عن عجائب هذه البحار، وما فيهامن الحيتان والدواب، وغير ذلك من عجائب المياه والجماد.
    عود إلى البحر الحبشي
    فلنرجع الآن إلى ذكر تشعب مياه هذا البحر وخُلْجَانه، ودخوله في البحر ودخول البز فيه، فنقول: إن خليجاً آخر يمتذ من هذا البحر الحبشيِّ فينتهي إلى مدينة القُلْزُم من أعمال مصر، وبينها وبين فُسْطَاط مصر ثلاثة أيام، وعليه مدينة أيْلَةَ والحجاز وجُدَة واليمن، وطوله ألف وأربعمائة ميل، وعرض طرفيه مائتا ميل، وهو أقرب المواضع من عرضه، وعرضه في الوسط سبعمائة ميل، وهو أكثر العرض فيه، ويلاقي ما ذكرناه من الحجاز وبلاد أيْلَةَ من غربيه من الساحل الآخر من هذا الخليج بلاد العلاقي وبلاد العيذاب من أرض مصر وأرض البجة، ثم أرض الحبشة والأحابش والسودان إلى أن يتصل ذلك بأقاصي أرض الزنج وأسافلها، فيتصل إلى بلاد سفالة من أرض الزنج، ويتشعب من هذا البحر خليج آخر، وهو بحر فارس، وينتهي إلى بلاد الأبلة والخشبات وعبادان من أرض البصرة، وعرضه في الأصل خمسمائة ميل، وطول هذا الخليج ألف وأربعمائة ميل، وربما يصير عرض طرفيه مائة وخمسين ميلاً، وهذا الخليج مثلث الشكل ينتهي أحد زواياه إلى بلاد الأبلة، وعليه مما يلي المشرق ساحل فارس من بلاد دورق الفرس وماهر بان ومدينة حسان، وإليها تضاف الثياب الحسانية ومدينة نجيرهم ببلاد سيراف، ثم بلاد ابن عمارة، ثم ساحل كرمان، وهي بلاد هرموز، وهرموز مقابلة لمدينة سنجار من بلاد عمان، ثم يلي ساحل كرمان ويتصل به على ساحل هذا البحر بلاد مكران، وهي أرض الخوارج الشُرَاة، وهذه كلها أرض نخل، ثم ساحل السند، وفيه مصب نهر مهران، وهناك مدينة الديبل، ثم يكون ماراً متصلاً بساحل الهند إلى بلاد بروض، وإليها يضاف القَنَا البروضي، براً متصلاً إلى أرض الصين ساحلًا واحداً، ويقابل ما ذكرنا من مبدأ ساحل فارس ومكران والسند بلاد
    (1/41)
    ________________________________________
    البحرين وجزائر قطر وشط بني جذيمة وبلاد عمان وأرض مهرة إلى رأس الجمجمة إلى أرض الشِّحْر والأحقاف، وفيه جزائر كثيرة مثل جزيرة خارك، وهي بلاذ جنابة ةلأن خارك مضافة إلى جنابة، وبينها وبين البر فراسخ وفيها مَغَاصُ اللؤلؤ المعروف بالخاركي، وجزيرة أوال فيها بنو مَعْن وبنو مسمار وخلائق كثيرة من العرب بينها وبين مدن ساحل البحرين نحو يوم، بل أقل من ذلك، وفي ذلك الساحل مدينة الزارة والعقل والقطيف من ساحل هجر، ثم بعد جزيرة أوال جزائر كثيرة، منها جزيرة لافت، وتدعى جزيرة بني كاوان، وقد كان افتتحها عمرو بن العاص، وفيها فسجده إلى هذه الغاية، وفيها خلق من الناس وقرىً وعمارة متصلة، وتقرب هذه الجزيرة إلى جزيرة هنجام، ومنها يستسقي أرباب المراكب الماء، ثم الجبال المعروفة بكسير وعوير وثالث ليس فيه خير، ثم الدردور المعروف بدردور مسندم، ويكنيه البحريون بأبي جهرة، وهذه مواضع من البحر، وجبال سود ذاهبة في الهواء لا نبات عليها ولا حيوان، يحيط بها مياه من البحر عظيم قعرها وأمواج متلاطمة تجزع منها النفس إذا أشرفت عليها، وهذه المواضع من بلاد عمان وسيراف لا بد للمراكب من الجواز عليها والدخول في وسطها، فتخطىء وتصيب، وهذا البحر هو خليج فارس ويعرف بالبحر الفارسي، عليه ما وصفنا من البحرين وفارس والبصرة وكرمان وعمان إلى رأس الجمجمة، وبين هذا الخليج وخليج القلزم أيلة والحجاز واليمن، ويكون بين الخليجين من المسافة ألف وخمسمائة ميل، وهي داخلة من البر في البحر، والبحريطيف بها من أكثر جهاتها على ما وصفنا.فهذا بحر الصين والهند وفارس وعمان والبصرة والبحرين واليمن والحبشة والحجاز والقُلْزم والزنج والسند ومَنْ في جزائره ومَنْ قد أحاط به من الامم الكثيرة التي لا يعلم وصفهم ولا عددهم إلا مَنْ خلقهم سبحانه وتعالى، ولكل قطعة منه اسم يُفْرِدها من غيرها، والماء واحد متصل غير منفصل.
    وفي هذا البحر مغاصات الدر واللؤلؤ، وفيه العقيق والبادبيج، وهونوع من البجادي، وأنواع الياقوت والماس والسنباذج، وفيه معادن ذهب وفضة نحو بلاد كلة وسريرة، وحوله معادن حديد مما يلي بلاد كرمان، ونحاس بأرض عمان، وفيه أنواع الطيب والأفاويه والعنبر وأنواع الأدوية والعقاقير والساج والخشب المعروف بالد ارزنجي والقنَا والخيزران، وسنذكر بعد هذا الوضع تفصيل مواضع فيه أدركناها، وكل ما ذكرنا من الجواهر والطيب والنيات ففيه وحَوْلَه، وسائر ما ذكرنا من هذا البحر يدعى بالبحر الحبشي، ورياح ما وصفنا من قطعه التي تدعى كل واحدة منها بحراً كقولنا: بحر فارس، وبحر اليمن، وبحر القلزم، وبحر الحبش، وبحر الزنج، وبحر السند، وبحر الهند، وبحر كلة، وبحر الزانج، وبحر الصين - فمختلفة، فمنها ماريحه من قعر البحر يظهر فتغليه ويعظم موجه كالقدر تفر مما يلحقها من مواد حرارة النار، ومنها ما ريحه والآفة فيه من قعره والنسيم، ومنها ما يكون مهبُّة من النسيم عون ما يظهرمن قعره، وما وصفناه مما يظهر من قعره من الرياح فذلك تنفسات من الأرض تظهر إلى قعره ثم تظهرفي سطحه، واللّه عزّوجلّ أعلم بكيفية ذلك، ولكل من يركب هذه البحار من الناس رياح يعرفنها في أوقات تكون منها مَهَابها، قد علم ذلك بالعادات وطول التجارب، يتوارثون علم ذلك قولاً وعملاً، ولهم فيها دلائل وعلامات يعملون بها إبَاّنَ هَيَجَانه وأحوال ركوده وثورانه، هذا فيما سمينا من البحر الحبشي والروم، والمسافرون في البحر الرومي سبيلُهم كذلك، وكذلك من يركب بحر الخزر إلى بلاد جرجان وطبرستان والديلم، وسنأتي بعد هذا الموضع على جُمَل وفصول من علم معرنة هنه البحار، وعجائب أوصافها وأخبارها، إن شاء اللّه تعالى.
    ذكر تنازع الناس في المد والجزر
    وجوامع مما قيل في ذلك
    المد: مضيُّ الماء في فَيْحته وسَيْحته وسنن جريته، والجزر: رجوع الماء على ضد سنن مُصِيَّه وانكشاف ما مضى عليه في هَيْجه، وذلك كبحر الحبش الذي هو الصيني والهندي وبحر البصرة وفارس المقدم ذكره قبل هذا الباب وذلك أن البحار على ثلاثة أنواع: منها ما يتأتى فيه الجزر والمد ويظهرظهوراً بيناً، ومنها ما لا يتبين فيه الجزر والمد ويكون خفيفاً مستتراً، ومنها مالا يجزر ولا يمد.
    (1/42)
    ________________________________________
    فالبحار التي لا يكون فيها الجزر والمد امتنع منها الجزر والمد لعلل ثلاث، وهي على ثلاثة أصناف: فأولها ما يقف الماء فيه زماناً فيغلظ وتَقْوَى مُلوحته، وتتكيف فيه الأرياح، لأنه ربما صار الماء إلى بعض المواضع ببعض الأسباب فيصير كالبحيرة وينقص في الصيف ويزيد في الشتاء، ويتبين فيه زيادة ما ينصبُّ فيه من الأنهار والعيون، والصنف الثاني البحار التي تبعد عن مدار القمر ومسافاته بعداً كثيراً، فيمتنع منه المد والجزر، والصنف الثالث المياه التي يكون الغالب على أرضها التخلخل، لأنه إذا كانت أرضها مخلخلة نفذ الماء منها إلى غيرها من البحار وتخلخل؛ وأنشبت الرياح الكائنة في أرضها أولاً فأولاً، وغلبت الرياح عليها، وأكثر ما يكون هذا في ساحل البحار والجزائر.
    وقد تنازع الناس في علة المد والجزر؛ فمنهم من ذهب إلى أن ذلك من القمر لأنه مجانس للماء، وهو يسخنه، فينبسط، وشبهوا ذلك بالنار إذا أسخنت ما في القدر وأغْلَتْه، وإن الماء يكون فيها على قمر النصف أو الثلثين، فإذا غلا الماء انبسط في القدر وارتفع وتدافع حتى يفر فتتضاعف كميته في الحس، وينقص في الوزن ة لأن من شرط الحرارة أن تبسط الأجسام، ومن شرط البرودة أن تضمها، وذلك أن قعور البحار تحمي فتتولّد في أرضها عفبة وتستحيل وتحمى كما يعرض ذلك في البلاليع والابار، فإذا حمي ذلك الماء انبسط، وإذا أنبسط زاد، وإذا زاد ارتفع، فدفع كل جزء منه صاحبه، فَطَفَا على سطحه وبان عن قعره، فاحتاج إلى أكثر من وهدته، وإن القمر إذا أمتلأ حمي الجو حمياً شديداً فظهرت زيادة الماء، فسمي ذلك المد الشهري، وإن هذا البحر تحت معدل النهارأخذاً من جهة المشرق إلى المغرب ودور الكواكب المتحيرة عليه مع ما يساميه من الكواكب الثابتة إذا كانت المتحيرة في القدر مثل الميل على تجاوزه، وإذا زالت عنه كانت منه قريبة فاعلة فيه من أوله إلى آخره في كل يوم وليلة، وهي مع ذلك في الموضع المقابل الحمي، فقليل مايعرض فيه من الزيادة ويكون في النهر الذي يعرض فيه المد بينا من أطرافه وما يصب إليه من سائر المياه.
    وقالت طائفة اخرى: لو كان الجزر والمد بمنزلة النار إذا أسخنت الماء الذي في القِدْر وبسطته فيطلب أوسع منها فيفيض حتى إذا خلا قعره من الماء طلب الماء بعد خروجه منه عمق الأرض بطبعه فيرجع اضطراراً بمنزلة رجوع ما يغلي من الماء في المرج والقمقم إذا فاض وتتابعت أجزاء النار عليه بالحمي، لكان في الشمس أشد سخونة.، ولوكانت الشمس علة مَدةلكان يمدمع بدء طلوع الشمس، ويجزرمع غيبتها فزعم هؤلاء أن علة الجزر والمد في الأبحرتتولد من الأبخرة التي تتولد من بطن الأرض؛ فإنها لا تزال تتولد حتى تكثف وتكثر فتدفع حينئذ ماء هذا البحر لكثافتها فلا تزال كذلك حتى تنقص موادها من أسفل، فإذا انقطعت موادها تراجع الماء حينئذ إلى قعر البحر، وكان الجزر من أجل ذلك، والمد ليلاً ونهاراً، وشتاء وصيفاً، وفي غيبة القمروفي طلوعه، وكذلك في غيبة الشمس وطلوعها، قالوا: وهذا يُدرَك بالحس، لأنه ليس يستكمل الجزرآخره حتى يبدأ أول المد، ولا ينقضي آخر المد حتى يبتدىء أول الجزر لأنه لا يتغير توالد تلك البخارات، حتى إذا خرجت تولدَ غيرها مكانها، وذلك أن البحر إذا غارت مياهه ورجعت إلى قعره تولدت تلك الأبخرة لمكان ما يتصل منها من الأرض بمائة، وكلما عاد تولدت، وكلما فاض نقصت.وذهب آخرون من أهل الديانات أن كل ما لم يعرف له من الطبيعة مجرى ولا يوجد له فيها قياس فهو فعل الإِله، يدل على توحيد اللّه عزّ وجل وحكمته؛ فليس للمد والجزرعلة في الطبيعة البتة، ولا قياس .
    (1/43)
    ________________________________________
    وقال آخرون: ما هَيَجَان ماء البحر إلا كهيجان بعض الطبائع ة فإنك ترى صاحب الدم وصاحب الصفراء وغيرهما تهتاج طبيعته ثم تسكن، وكذلك مواد تمدها حالاً بعد حال، فإذا قويت هاجت،، ثم تسكن قليلَاَ قليلًاحتى تعود. وذهبت طائفة أخرى إلى إبطال سائر ما وصفنا من القول، وزعموا أن الهواء المطل على البحريستحيل دائماً، فإذا استحال عظم ماء البحر وفاض عند ذلك، وإذا فاض البحر فهو المد، فعند ذلك يستحيل ماؤه ويتنفس فيستحيل هواء فيعود إلى ما كان عليه، وهو الجزر، وهو دائم لا يَفْتر، متصل مترادف متعاقب؟ لأن الماء يستحيل هواء، والهواء يستحيل ماء، قالوا: وقد يجوز أن يكون ذلك عند امتلاء القمر أكثر؛لأن القمر إذا امئلأ استحال الهواء أكثر مما كان يستحيل، وإنما القمر علة لكثرة المد، لا للمد نفسه، لأنه قد يكون والقمر في محاقه، والمد والجزر في بحرفارس يكونان على مطالع الفجر في الأغلب من الأوقات.وقد ذهب كثير من نواخذة هذا البحر وهم أرباب المراكب، من السيرافيين والعمانيين ممن يقطعون هذا البحر ويختلفن إلى عمائره من الأمم التي في جزائره وحوله إلى أن المد والجزر لا يكون في معظم هذ البحر إلا مرتين في السنة: مرة يمد في شهور الصيف شرقاً بالشمال ستة أشهر، فإذا كان ذلك طغا الماء في مشارق الأرض وبالصين بالصين وما وراء ذلك الصقع وانحسر بالصين من مغارب البحر، ومرة يمد في شهور الشتاء غرباً بالجنوب ستة أشهر، فإذا كان الصيف طغا الماء في مغارب البحر وانحسر بالصين، وقد يتحرك البحر بتحرك الرياح، وإن الشمس إذ كانت في الجهة الشمالية تحرك الهواء إلى الجهة الجنوبية لعلل ذكروها فيسيل ماء البحر بحركة الهواء إلى الجهة الجنوبية، فكذلك تكون البحار في جهة الجنوب في الصيف لهبوب الشمال طامية عالية، وتقلُّ المياه في جهة البحار الشمالية، وكذلك إذا كانت الشمس في الجنوب وسال الهواء من الجنوب إلى جهة الشمال سال معه ماء البحر من الجهة الجنوبية إلى الجهة الشمالية، فقلَّتِ المياه في الجهة الجنوبية منه، وينتقل ماء البحر في هذين الميلين أعني في جهتي الشمال والجنوب فيسمى جزا ومداً، وذلك أن مَدّ الجنوب جَزْرُ الشمال ومد الشمال جزر الجنوب، فإن وافق القمر بعض الكواكب السيارة في أحد الميلين تزايد الفعلان وقوي الحمي واشتد لذلك سيلان الهواء فاشتد لذلك انقلاب ماء البحر إلى الجهة المخالفة للجهة التي ليس فيها الشمس.قال المسعودي: فهذا رأي يعقوب بن إسحاق الكندي وأحمد بن الطيب السرخْسِي فيما حكاه عنه: أن البحر يتحرك بالرياح، وَرأيت مثل ذلك ببلاد كنباية من أرض الهند، وهي المدينة التي تضاف إليها النعال الكنبائية الصرارة وفيها تعمل وَفيما يليها مثل مدينة سندارة وسريارة،وكان دخولي إليها في سنة ثلاث وثلثمائة، والملك يومئذ بانيا، وكان برهمانيا من قبل البلهري صاحب المانكير، وكان لبنيا هذا عناية بالمناظرة مع مَنْ يرد إلى بلاد من المسلمين وغيرهم من أهل الملل، وهذه المدينة على خور من أخوار البحر، وهو الخليج، أعرض من النيل أو دجلة أو الفرات، عليه المدن والضياع والعمائر والجنَانُ والنخل والنارجيل والطواويس والببغاء وغير ذلك من أنواع طيور الهند، بين تلك الجنان والمياه، وبين مدينة كنباية بين البحر الذي يأخذ منه هذا الخليج يومان، أو أقل من ذلك فيجزر الماء عن هذا الخليج حتى يبمو الرمل في قعر الخليج ويبقى في وسطه قليل من الماء فرأيت الكلب على هذا الرمل الذي ينصبُّ عنه الماء وقعر خليج قد صار كالصحراء، وقد أقبل المد من نهاية الخور كالخيل في الحَلْبَة، فربما أحس الكلب بذلك فأقبل يُحضِرُ ما استطاع خَوْفاً من الماء، طلب البر الذيى لا يصل إليه الماء، فيلحقه الماء بسرعته فيغرقه، وكذلك المد يَردُ بين البصرة والأهواز في الموضع المعروف بالباسيان وبلاد القندر، ويسمى هناك الذئب له ضجيج ودَوِي وغليان عظيم يَفْزَع منه أصحاب السفن وهذا الموضع يعرفه من يسلك هنالك إلى بلاد مورق من أرض فارس، والله أعلم.
    ذكر بحر الروم
    ووصف ما قيل في طوله وعرضه وابتدائه وانتهائه
    (1/44)
    ________________________________________
    أما بحر الروم وطرسوس وأذنة والمصيصة وأنطاكية واللاذقية وطرابلس صيدا وصور وغير ذلك من ساحل الشام ومصر وا لِإسكندرية وساحل مغرب، فذكَرَ جماعة من أصحاب الزيجات في كتبهم.، منهم محمد بن جابر النسائي وغيره، أن طوله خمسة آلاف ميل، وعرضه مختلف: فمنه ثمانمائة ميل، ومنه سبعمائة ميل، ومنه ستمائة ميل، وأقل من ذلك، على حسب مضايقة البر والبحر للبر، ومبدأ هذا البحر من خليج يخرج جاريأ من بحر أقيانوس، وأضيق موضع من هذا الخليج بين ساحل طنجة وسبتة من بلاد الغرب وبين ساحل الأندلس، وهذا الموضع المعروف بسيطاء، وعرضه فيما بين الساحلين نحو من عشرة أميال، وهذا الموضع هوا لْمَعْبَرُ لمن أراد العبور من الغرب إلى الأندلس ومن الأندلس إلى الغرب ويعرف بالزقاق، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب في أخبار مصر القنطرة التي كانت بين هذين الساحلين، وما ركبها من ماء هذا البحر، والطريق المتصل بين جزيرة قبرص وأرض العريش وسلوك القوافل إياه وعلى الحد بين البحرين أعني بحر الروم وبحر أوقيانوس المنارةُ النحاسُ، والحجارة التي بناها هِرَقْلُ الجبار، على أعلاها الكتابة والتماثيل مشيرة بأيديها أن لا طريق ورائي لجميع الداخلين إلى ذلك البحر بحر الروم؛ إذ كان بحر لا تجري فيه جارية ولا عمارة فيه، ولا حيوان ناطق يسكنه، ولا يحاط بمقداره، ولا تُحدرَى غايته، ولا يعلم منتهاه، وهو بحر الظلمات والأخضر والمحيط وقد قيل إن المنارة على غير هذا الزُقَاق، بل في جزير من جزائر بحر أوقيانوس المحيط وسواحله.وقد ذهب قوم إلى أن هذا البحر أصل ماء سائر البحار، وله أخبار عجيبة قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان في أخبار من غَررَ وخاطر بنفسه في ركوبه، ومن نجا منهم، ومن تَلِفَ، وما شاهدوا منه، وما رَأوْا، وأن منهم رجلاً من أهل الأندلس يُقال له خشخاش، وكان من فتيان قرطبة وأحْدَاثها فجمع جماعة من أحد اثها، وركب بهم مرِاكب استعدها في هذا البحر المحيط، فغاب فيه محة ثم انثنى بغنائم واسعة، وخبَرُه مشهور عند أهل الأندلس وبين هذه المنارة المنصوبة، وبين موضع الأحجار مسافة طويلة في طول مصب هذا الخليج وجريانه، وذلك أن ماء يجري من بحر أوقيانوس إلى البحر الرومي يحس بجريانه ويعلم بحركته، ويتشعب من بحر الروم والشام ومصر، خليج من نحو خمسمائة ميل يتصل بمدينة رومية تسمى بالرومية أدرس وعلى هذا الخليج من جانب المغرب قرية يُقال لها سَبْتَة، وهي وطنجة من ساحل واحد، ويقابل سَبْتَة هذه من ناحية الأندلس الجبل المعروف بجبل طارق مَوْلَى موسى بن نُصَيْر، وَيَعْبُرُ الناس من سَبْتَة إلى ساحل الأندلس من غموة إلى الظهر، وفي هذا الخليج مَوْج عظيم، والماء من هناك يخرج من بحر أوقيانوس، ويصبُّ إلى البحر الرومي، وفي هذا الخليج مواضع تعلو أمواجها، ويعلو الماء من غيرريح، وهذا الخليج يسميه أهل المغرب وأهل الأندلس الزُقَاق ؛إذ كان على هيئة ذلك، وفي بحر الروم جزائر كثيرة منها جزيرة قبرص بين ساحل الشام والروم، وجزيرة رودس في مقابلة الِإسكندرية، وجزيرة إقريطش، وجزيرة صقلية، وسنذكر صقلية بعد هذا الموضع عند ذكرنا لجبل البركان الذي تظهر منه النار، وفيها أجسام وجثث وعظام.وقد ذكر يعقوب أن إسحاق الكندي، وتلميذه أحمد بن الطيب السرخسي في طول هذا البحر وعرضه غير ما ذكرنا.
    وسنذكر بعد هذا الموضع فيما يرد من هذا الكتاب هذه البحار علىنظم من التأليف، وترتيب من التصنيف، إن شاء اللّه تعالى.
    ذكر بحر نيطش وبحر مانطش
    وخليج القسطنطينية
    (1/45)
    ________________________________________
    فأما نيطش فإنه يمتدّ من بلاد لاذقة إلى القسطنطينية وطوله ألف ومائةميل، وعرضه في الأصل ثلثمائة ميل، وفيه يصب النهر العظيم المعروف بأطنابس، وقد قدمنا ذكره، ومبدأ هذا البحر من الشمال، وعليه كثير من ولد يافث بن نوح، وخروجه من بحيرة عظيمة في الشمال من أعْيُنٍ وجبال، ويكون مقدار جريانه على وجه الأرض نحو ثلثمائة فرسخ عمائر متصلة لولد يافث، ويسير بحر مانطش فيما زعم قوم من أهل العناية بهذا الشأن حتى يصب في بحر نيطش، وهذا البحرعظيم فيه أنواع من الأحجار والحشائش والعقاقير، وقد ذكره جماعة ممن تقدم من الفلاسفة، ومن الناس من يسمى بحرمانطش بحيرة، ويجعل طوله ثلثمائة ميل،وعرضه مائة ميل، ومنه ينفجرخليج القسطنطينية الذي يصب إلى بحر الروم، وطوله ثلثمائة ميل، وعرضه نحو من خمسين ميلاً، وعليه القسطنطينية والعمائر من أوله إلى آخره، والقسطنطينية من الجانب الغربي من هذا الخليج، متصلة ببر رومية والأندلس وغيرهما فيجب واللّه أعلم على قول المنجمين من أصحاب الزيجات وغيرهم ممن تقدم، أن بحر البلغر والروس، وبجنى وبجناك وبغرد، وهم ثلاثة أنواع الترك هو بحر نيطش، وسيأتي ذكر هؤلاء الأمم فيما يرد من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى على حسب استحقاقهم في ذكرهم، واتصال عمائرهم، ومن يركب هذا البحر منهم ومن لا يركبه، واللّه أعلم.
    ذكر بحر الباب والأبواب والخزر وجرجان
    وجمل من الأخبارعلي ترتيب البحار
    بحر الأعاجم
    فأما بحر الأعاجبم الذي عليه دورُهَا ومساكنها فهو معمور بالناس من جميع جهاته، وهو المعروف ببحر الباب والأبواب والخزر والجيل والديلم وجرجان وطبرستان، وعليه أنواع من الترك، وينتهي في إحدى جهاته نحو بلاد خُوَارَزْم، وطوله ثمانمائة ميل، وعرضه ستمائة ميلِ، وهو مدور الشكل إلى الطول، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب جملاَ من ذكرالأمم المحيطة بهذه البحار المعمورة، وهذا البحر الذي هو بحر الأعاجم كثير التّنَانين، وكذلك بحر الروم فالتنان فيهما كثيرة، وكثيراً ما تكون مما يلي بلاد طرابلس واللاذقية والجبل الأقرع من أعمال أنطاكية، وتحت هذا الجبل معظم ماء البحر وأكثره، ويسمى عجز البحر، وغايته إلى ساحل أنطاكية ورشيد والِإسكندرية وحصن المثقب وذلك في سفح جبل اللكام وساحل المصيصة، وفيه مصب نهر جيحان، وساحل أذنة، وفيه مصب سيحان، وساحل طرسوس، وفيه مصب نهر بردان،وهو نهر طرسوس،ثم البلد الخالي من العمارات الخراب بين الروم والمسلمين مما يلي مدينة قلمية إلى قبرص وقريطس وقراسيا، ثم بلاد سلوقية وَنهرها العظيم الذي يصب في هذا البحر، ثم حصون الروم إلى خليج القسطنطينية. وقد أعرضنا عن ذكر أنهار كثيرة بأرض الروم ومما يصب إلى هذاالبحر كنهر البارد ونهر العسل وغيرهما من الأنهار.
    وَالعمارةُ على هذا البحر من المضيق الذي قدمنا ذكره، وهو الخليج الذي عليه طنجة، متصلةٌ بساحل المغرب وبلاد إفريقية والسوس وطرابلس المغرب والقيروان وساحل بَرْقَة والرفادة وبلاد الِإسكندرية ورشيد وتنيس ودمياط وساحل الشام وساحل الثغور الشامية ثم ساحل الروم ماراً متصلاً إلى بلاد رومية إلى أن يتصل بساحل الأندلس، إلى أن ينتهي إلى ساحل الخليج الضيق المقابل لطَنْجَة طى ما ذكرنا لا تنقطع من هذا البركله ألعمائر التي وصفناها من الِإسلام والروم إلا الأنهار الجارية إلى البحر وخليج القسطنطينية، وعرضه نحو من ميل، وخلجانات اخر داخلة في البرلا منفذ لها؛ فجميع ما ذكرنا على شاطىء هذا البحر الرومي متصلو الديار غير منفصلين بما يقطعهم أو يمنعهم إلا ما ذكرنا من الأنهار وخليج القسطنطينية، ومثال هذا البحر الرومي، ومثال ما ذكرنا من العمائر عليه إلى أن ينتهي إلى مبدأ الخليج الضيق الآخذ من أوقيانوس الذي عليه المنارة النحاس، ويلي الأعلى من طَنْجَة، وساحل الأندلس: مثل الكرنيب، في قبضة الخليج، والكرنيب على ضفة البحر، إلا أنه ليس بمدور الشكل، لما ذكرنا من طوله.وليس تعرف التنانين في البحرالحبشي، ولا في شيء من خلجانه من حيث وصفنا في نهاياته، وأكثرها يظهر مما يلي بحر أوقيانوس.
    التنين وآراء الناس فيه
    (1/46)
    ________________________________________
    وقد اختلف الناس في التنين: فمنهم من رأى أنه ريح سوداء تكون في قعر البحر فتظهر إلى النسيم، وهو الجو، فتحلق السحب كالزوبعة، فإذا صارت من الأرض واستدارت وأثارت معها الغبارِ ثم استطالت في الهواء ذاهبةً الصُّعَداء تَوَهَّم الناسُ أنها حيات سود قد ظهرت من البحر لسواد السحاب، وذهاب الضوء وترادف الرياح.ومنهم من رأى أنها دوَاب تتكون في قعر البحر، فتعظم وتؤذي دواب البحر، فيبعث اللّه عليها السحاب والملائكة فيخرجونها من بينها، وأنها على صورة الحية السوداء لها بريق وبصيص، لا تمر بمدينة إلا أتت على ما لا يقدر عليه من بناء عظيم أوشجرأوجبل، وربما تتنفس فتحرق الشجرة الكبيرة فيلقيه السحاب في بلد يأجوج ومأجوج، ويمطر السحاب عليهم، فيقتل التنين، فمنه يتغذى يأجوج ومأجوج، وهذا القول يُعْزَى إلى ابن عباس.وقد ذكر قوم في التنين غير ما ذكرنا، وكذلك حكى قوم من أهل السير وأصحاب القصص أمورأ في ما ذكرنا أعرضنا عن ذكرها، منها خبر عمران بن جابر الذي صعد في النيل، فألمحرك غايته، وعبر البحر على ظهردابة تعلق بشعرها وهي دابة ينجر منها على الأرض شبر من قوائمها تُغَادي قرن الشمس من مبدأ طلوعها إلى حال غروبها فاغرة فاها نحوها لتبتلع عند نفسها - الشمسَ فعَبَرَعلى وصفنا من تعلقه بشعرها البحر، ودار بدورانها طلباً لعين الشمس، حتى صار إلى ذلك الجانب، فرأى النيل منحدراً من قصور الذهب من، الجنة، وأعطاه المَلَكُ العنقود العنب، وأنه أتى الرجل الذي رآه في ذهابه، ووصف له كيف يفعل في وصُوله إلى مبدأ النيل، فجم! ميتاً، وخبر إبليس معه والعنقود العنب، وغير ذلك من خرافات حَشْوية عن أصحاب الحديث، ومنها ما روي أن قبة من الذهب وأنواع الجوهر فىِ وسط البحر الأخضر على أربعة أركان من الياقوت الأحمر ينحدر من كل ركن من هذه الأركان ماء عظيم من رشحه فقسم إلى جهات أربع في ذلك البحر الأخضر غير مخالط له، ولا متماسّ به، ثم ينتهي إلى جهات من البر من سواحل ذلك البحر، أحدها النيل، والثاني سيحان، والثالث جيحان، والرابع الفرات، ومنها أن الملك الموكك بالبحار يضع عقبه في أقصى بحر الصين فيفر منه البحر، فيكون منه المد، ثم يرفع عقبه من البحرفيرجع الماء إلى مركزه، ويطلب قعره، فيكون الجزر، ومثلوا ذلك بإناء فيه ماء في مقدار النصف منه، فيضع الإِنسان يده أورجله فيملأ الماء الِإناء، فإذا رفعها رجع الماء إل حده، وانتهى إلى غايته، ومنهم من رأىأن الملك يضع إبهامه من كفه اليمنى في البحر فيكون منه المد، ثم يرفعها فيكون الجزر وما ذكرنا فغير ممتنع كونُه، ولا واجب، وهو داخل فىِ حيز الممكن والجائزلأن طريقه في النقل طريق الأفراد والآحاد، ولم يرد مَورِد التواتر والاستفاضة كالأخبار الموجبة للعم، والعلل القاطعة للعذر في النقل، فإن قارنها دلائل توجب صحتها وجب التسليم لها، والانقياد إلى ما أوجب اللة عزّ وجلّ علينا من أخبار الشريعة والعمل بها؛ لقوله عزّ وجلّ " وما آتاكم الرسول فخنوه، وما نهاكم عنه فانتهوا " ، وإن لم يصح ما ذكرنا فقد وصفنا آنفاً ما قال الناس في ذلك، وإنما ذكرنا هذا ليعلم من قرأ هذا الكتاب أنا قد اجتهدنا فيما أوردناه في هذا الكتاب وغيره من كتبنا، ولم يَعْرُبْ عنا فهم ما قاله الناس في سائر ما ذكرنا، وباللّه التوفيق.
    جملة البحار
    (1/47)
    ________________________________________
    فهذه جمل البحار، وعند أكثر الناس أنها أربعة في المعمور من الأرض، ومنهم من يعدها خمسة، ومنهم من يجعلها ستة، ومنهم من يرى أنها سبعة منفصلة غيرمتصلة، وعلى أنها ستة فأولها البحر الحبشي، ثم الرومي، ثم نيطش، ثم ما نطش، ثم الخزري، ثم أوقيانوس الذي لا يعلم أكثر نهاياته، وهو الأخضر المظلم المحيط، وبحر نيطش متصل ببحر ما نطش، ومنه خليج القسطنطينية الذي يصب إلى بحر الروم ويتصل به، على حسب ما ذكرنا، والرومي بدؤه من بحر أوقيانوس الأخضر؛ فيجب على هذا القياس أن يكون ما وصفنا بحراً واحداً لاتصال مياهها، وليست هذه المياه ولا شيء منها واللّه أعلم متصله بشيء من بحر الحبش، فبحر نيطش وبحر مانطش يجب أن يكونا أيضاً بحراً واحداً، وإن تضايق البحر في بعض المواضع يبنهما، أو صار بين الماءين كالخليج، وليست تسمية ما اتسع منه وكثرماؤه بمانطش، وما ضاق منه وقل ماؤه بنيطش، يمنع من أن تجمعهما في اسم مانطش أو نيطش، فإذا عبرنا بعد هذا الموضع في مبسوط هذا الكتاب فقلنا ما نطش أو نيطش، فإنما نريد به هذا المعنى فيما اتسع من البحر وضاق.قال المسعودي: وقد غلط قوم زعموا أن البحر الخزري يتصل ببحر ما يطس، ولم أر فيمن دخل بلاد الخزر من التجار ومن ركب منهم في بحر مايطس ونيطس إلى بلاد الروس والبلغر أحداً يزعم أن بحر الخزر يتصل ببحر من هذه البحار أو بشيء من مائها أومن خلجانها إلا من نهر الخزر، وسنذكر ذلك عند ذكرنا لجبل القبق ومدينة الباب والأبواب ومملكة الخزر وكيف دخل الروس في المراكب إلى بحر الخزر، وذلك بعد الثلثمائة، ورأيت أكثر من تعرض لوصف البحار ممن تقدم وتأخر يذكرون في كتبهم أن خليج القسطنطينية الآخذ من نيطش يتصل ببحر الخزر، ولست أدري كيف ذلك، ومن أين قالوه. أمن طريق الحدس أم من طريق الاستدلال والقياس. أو توهموا أن الروس ومن جاورهم على هذا البحر هو الخزر وقد ركبت فيه من أبسكون، وهو ساحل جرجان، إلى بلاد طبرستان، وغيرها، ولم أترك ممن شاهدت من التجار ممن له أدب وفهم ومن لا فهم عنده من أرباب المراكب إلا سألته عن ذلك، وكلٌّ يخبرني أن لا طريق له إليها إلا من بحر الخزر حيث دخلت إليه مراكب الروس، ونفَر من أهل أذر بيجان والباب والأبواب وبردعة والديلم والجبل وجرجان وطبرستان إليها لأنهم لم يعهدوا عدواً يطرأ عليهم، ولا عرف ذلك فيما سلف، وما ذكرنا فمشهور فيما سمينا من الأمصار والأمم والبلدان، سالك مسلك الاستفاضة فيهم.ورأيت في بعض الكتب المضافة إلى الكندي وتلميذه وهو أحمدابن الطيب السرخسي، صاحب المعتضد باللّه أن في طرف العمارة من الشمال بحيرة عظيمة بعضها تحت قطب الشمال، وأن بقربها مدينة ليس بعدها عمارة، يقال لها تولية، ولقد رأيت لبني المنجم في بعض رسائلهم ذكر هذه البحيرة، وقد ذكر أحمد بن الطيب في رسالته في البحار والمياه والجبال عن الكندي أن بحر الروم طوله ستة آلاف ميل من بلاد صور وطرابلس وأنطاكية واللاذقية والمثقب وساحل المصيصة وطرسوس وقلمية إلىمنار هرقل، وأنا أعْرَضَ موضع فيه أربعمائة ميل، هذا قول الكندي وابن الطيب.وقد أتينا عيى قول الفريقين جميعاً وما بينهما من الخلاف في ذلك من أصحاب الزيجات وما وجدناه في كتبهم وسمعناه من أتباعهم، ولم نذكر ما ذكروه من البراهين المؤيدة لما وصفا ة لاشتراطنا في هذا الكتاب على أنفسنا الاختصار والِإيجاز.
    مبادىء تكوين البحار
    وأما ما تنازع فيه المتقدمون من أوائل اليونانيين والحكماء المتقدمين في مبادىء كون البحار وعللها فقد أتينا على مبسوطه في كتابنا أخبار الزمان في الفن الثاني من جملة الثلاثين فناً، وقد ذكرنا قول كل فريق منهم وَعَزَوْنَا كل قول من ذلك إلى قائله، ولم نُخْل هذا الكتاب من إيراد لمع من قولهم.وذهب طائفة منهم إلى أن البحر بقية من الرطوبة الأولى التي جفَّفَ أكثرها جوهر النار، وما بقي منها إستحال لاحتراقه.ومنهم من قال: إن الرطوبة الأولى المجتمعة لما احترقت بدوران الشمس وانعصر الضَف منها إستحال الباقي إلى ملوحة ومرارة.
    ومنهم من رأى أن البحار عَرَقٌ تعرقه الأرض لما ينالها من احتراق الشمس لاتصال دورها.
    (1/48)
    ________________________________________
    ومنهم من رأى أن البحر هو ما بقي مما صفَّتْهُ الأرض من الرطوبة المائية لغلظ جسمها، كما يعرض في الماء العذب إذا مزج بالرماد، فإنه إذا صفا من الرماد وجد مالحاً بعد أن كان عَذْباً.
    وذهب آخرون أن الماء عذبه ومالحه كانا ممتزجين، فالشمس ترفع لطيفه وَعَذْبه لخفته.
    وبعضهم قال: ترفعه الشمس لتغتذي به، وقال بعضهم: بل يعود بالاستحالة ماء إذا صار بارتفاعه إلى الموضع الذي يحصره البرد فيه، ويكيفه.ومنهم من ذكر أن الماء الذي هو أسطُقُس: ما كان منه عن الهواء وما يعرض منه من البرد يكون حلواً، وما كان منه في الأرض لما يناله من الاحتراق والحرارة يكون مراً.ومن أهل البحث من قال: إن جمع الماء الذي يفيض إلى البحرمن جميع ظهور الأرض وبطونها إذا صار إلى تلك الحفرة العظيمة فهو مُضَاض من مُضَاض، والأرض تقذف إليه ما فيها من الملوحة، والني في الماء من أجزاء النار التي تخرج إليه من بطون الأرض ومن أجزاء النيران المختلطة يرفعان لطائف الماء بارتفاعهما وتبخرهما 4 فإذا رفعا اللطائف صار منها ما يشبه المطر، وكان ذلك دأبهما وعادتهما، ثم يعود ذلك الماء مالحاًلأن الأرض إذا كانت تعطيه الملوحة، والنيران تخرج منها العفبة واللطافة، كان واجباً أن يعود إلى الملوحة وكذلك يكون ماء البحر على كيل واحد ووزن واحد ة لأن الحرير يرفع اللطيف فيصير طلّاً وماء، ثم تعود تلك الأندية سيولاً، وتطلب الحدور والقَرَار، وتجري في أعماق الأرض حتى يصير إلى ذلك الهور، فليس يضِيع من ذلك الماء شيء، ولا يبطل منه شيء، والأعيان قائمة كمنجنون غرَفَ من نهر وصب إلى حفرة تفيض إلى ذلك النهر، وقد شبه ذلك قوم بأعضاء الحيوان إذا اغتذت وعملت الحرارة في غذائه فاجتذبت منه ماء عذُبَ إلى الأعضاء المغتذية به،وخلفت ما ثقل منه، وهو المالح والمر، فمن ذلك البول والعرق، وهذا فضول الأغذية فيها، ولما كانت عن رطوبات عذبة أحالتها الحرارة إلىِ المرارة والملوحة، وإن الحرارة لو زادت أكثر من مقدارها لصار الفضل مراَ زائداً على ما يوجد من العرق والبول ث لوجودنا كل محترق مراً.هذا قول جماعة ممن تقدم، وأما ما يوجد بالعيان وإيقاع المحنة عند المباشرة فإن كل الرطوبات فات الطعوم إذا صعدت بالقرع والأنابيق بقيت روائحها وطعومها فيما يرتفع منها كالخل والنبيذ والورود والزعفران والقرنفل، إلا المالحة فإنها تختلف طعومها وروائحها، ولا سيما إن صعدت مرتين وأسخنت مرة بعد أخرى.وقد ذكر صاحب المنطق في هذا المعنى كلاماً كثيراً ا: من ذلك أن الماء المالح أثْقَلُ من الماء العذب، وجعل الدلالة على ذلك أن الماء المالح كَدر غليظ والماء العذب صَافٍ رقيق، وأنه إذا أخذ شيء من الشمع فعمل منه إناء ثم سد رأسه وصيرني ماء مالح وجد ذلك الماء الذي وصل إلى داخل الِإناء عذباً في الطعم خفيفاً في الوزن، ووجد الماء المحيط به على خلاف ذلك، وكل ماء يجري فهونهر، وحيث يَنبَع فهوعين، وحيث يكون معظم الماء فهوبحر.
    (1/49)
    ________________________________________
    قال المسعودي: وقد تكلم الناس في المياه وأسبابها، وأكثروا، وقد ذكرنا في كتابناأخبار الزمان في الفن الثاني من جملة الثلاثين فناً ما أوردوه من البراهين في مساحة البحار ومقاديرها، والمنفعة في ملوحة مائها، واتصال بعضها ببعض وانفصالها، وعدم بيان الزيادة فيهاوالنقصان، ولأية علة كان الجزر والمد في البحر الحبشي أظهر من لمحون سائر البحار، ووجدت نَوَاخذة بحر الصين والهند والسند والزنج واليمن والقلزم والحبشة من السيرافيين والعمانيين يخبرون عن البحر الحبشي في أغلب الأمور على خلاف ما ذكرته الفلاسفة وغيرهم ممن حكينا عنهم المقادير والمساحة، وإن ذلك لا غاية له، وفي مواضع منه شاهدت أربابالمراكب في البحر الرومي من الحربية والعمالة وهم النواتي وأصحاب الرحل والرؤساء ومن يلي تدبير المراكب والحرب فيهم، مثل لاوي المكنى بأبي الحرب غلام زراقة صاحب طرابلس الشام من ساحل دمشق، وذلك بعد الثلثمائة يُعَظِّمون طول البحر الرومي وعرضه، وكثرة خلجانه وتشعبه، وعلى هذا وجدت عبد اللهّ بن وزير صاحب مدينة جبلة من ساحل حمص من أرض الشام، ولم يبق في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة أبْصَرُ منه في البحر الرومي، ولا أسنُّ منه، وليس فيمن يركبه من أصحاب المراكب من الحربية والعمالة إلا وهو منقاد إلى قوله، ويُقِر له بالبصر والحِنْق، مع ما هو عليه من الديانة والجهاد القديم فيها، وقد ذكرنا عجائب هذه البحار وما سمعناه ممن ذكرنا من أخبارها وآفاتها، وما شاهدوا فيها فيما سلف من كتبنا، وسنورد بعد هذا الموضمع جملاً من أخبارها.
    علامات لمعرفة وجود المياه
    وقد ذهب قوم في علامات المياه ومستقرها من الأرض مذهباً، وسيم هوأن يرى في المواضع التي يكون فيها الماء منابتُ القَصَب والحَلفاء واللين من الحشيش؟ فذلك دلالة على قرب الماء لمن أراد الحفر، وأن ما عدا ذلك فعلى البعد.ووجدت في كتاب الفلاحة أن مَنْ أراد أن يعلم قرب الماء وبُعْده فليحفر في الأرض قدر ثلاثة أفرع أو أربعة، ثم يأخذ قِحدراً من نحاس أو إجانَةَ خزف، فيدهنها بالشحم من داخلها مستويَاَ، ولتكن القدر واسعة الفم، فإذا غابت الشمس فخذ صوفة بيضاء منفشة مغسولة، وخذ حجراً قدر بيضة، فلفَّ ذلك الصوف عليه مثل الكرة، ثم أطْل جانب الكرة بموم مذَاب وألصقها في أسفل ذلك القِدْر الذي قد دهنته بدهن أو شحم ثم ألقها في أسفل الحفيرة فإن الصوف يصير معلقاً والموم يمسكه، ويصير إلى مكان الحجر معلقاً، ثم احْثُ على الإِناء التراب قدر ذراعين أو ذراع، ودَعْه ليلتك كلها، فإذا كان الغد قبل طلوع الشمس فاكنس التراب عنه، وارفع الإِناء، فإن رأيت الماء ملزقاً بالإِناء من داخل قطراً كثيراً بعضه قريب من بعض والصوفة ممتلئة فإن في ذلك المكان ماء، وهو قريب، وإن كان القطر متفرقاً لا بالمجتمع ولا بالمتقارب والصوفة ماؤها وسط فإن الماء ليس بالبعيد ولا بالقريب، وإن كان القطر ملتزقاً متباعداً بعضه عن بعض والماء في الصوفة قليل، فإنّ الماءبعيد، وإن لم تَرَعلى الإِناء قطراً قليلًا ولا كثيراً ولا على الصوفة ماء فإنه ليس في ذلك الموضع ماء، فلا تَتَعَنّ في حَفْره.ووجدت في بعض النسخ من كتاب الفلاحة في هذا المعنى أن مَن أراد علم ذلك فلينظر إلى قرى النمل، فإن وجد النمل غلاظاً سي اً ثقيلة المشي فلينظر فعلى قدرثقل مشيهن الماءُ قريب منهن، وإن وجد النمل سريعِ المشي لا يكاد يلحَق فالماء على أربعين ذراعاً، والماء الأول يكون عذباَ طيباً والثاني يكون ثقيَلَا مالحاً.فهذه جملة علامات لمن يريد إستخراج الماء، وقد أتينا على مبسوط ما ذكرنا في كتابنا أخبار الزمان لأ وإنما نذكر في هذا الكتاب ما تدعو الحاجة إلى ذكره بالإِشارة إليه دون بَسْطه وإيضاحه.وإذ قد ذكرنا جملًا من أخبار البحار وغيرها، فلنقل في أخبار ملوك الصين وغيرها وأهلها، وغيرذلك مما لحق به، إن شاء اللّه تعالى.
    دكر ملوك الصين والترك وتفرق ولد عابور
    وأخبار الصين وغير ذلك مما لحق بهذا الباب
    القول في أنساب الصين
    (1/50)
    ________________________________________
    قد تنازع الناس في أنساب أهل الصين وبدئهم: فذكر كثير منهم أن ولد عابوربن سوبيل بن ياقث بن نوح لما قَسّمٍ فالغ بن عابربن إرفخشذ بن سام بن نوح الأرضَ بين ولد نوح ساروا يسرة في الشرق، فسار قوم منهم من ولد أرعو على سَمْت الشمال، وانتشروا في الأرض فصاروا عدة ممالك: منهم الدَيْلَم، والجيل، والطيلسان، والتتر، وفرغان فأهل جبل القبق من أنواع اللكز ثم اللان والخزر والأنجاد والسرير وكشك، وسائر تلك الأمم. المنتشرة في ذلك الصقع، إلى بلاد طوابريدة إلى بحر مانطش ونيطش وبحر الخزر إلى البرغو ومن اتصل بهم من الأمم، وعَبَر ولد عابور نهر بلخ، ويمّم بلاد الصين الأكثر منهم، وتفرقوا عدة ممالك في تلك البلاد وانتشروا في تلك الديار، فمنهم الجيل، وهم سكان جيلان، والأشر وسنة والصغد، وهم بين بخارى وسمرقند، ثم الفراغنة والشاش واستيجاب رأهل بلاد الفاراب؛ فبنوا المدن والضياع، وانفرد منهم أناس غير هؤلاء فسكنوا البوادي: فمنهم الترك والخزلج والطغرغر، ومنهم أصحاب مدينة كوشان، وهي مملكة بين خراسان وبلاد الصين، وليس في أجناس الترك وأنواعهم في وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة أشد منهم بأساً، ولا أكثر منهم شوكة، ولا أضبط ملكاً، وملكهم أيرخان، ومذهبهم مذهب المانية، وليس في الترك من يعتقد هذا المذهب غيرهم، ومن الترك الكيماكية والبرسخانية والبدية والجعرية، وأشدهم بأسأ الغزية، وأحسنهم صورة، وأطولهم قأمة، وأصبحهم وجوهاً: الخزلجية، وهم أهل بلاد فرغانة والشاش وما يلي ذلك الصقع، وفيهم كان المُلْكُ، ومنهم خاف الخواقين، وكان يجمع ملكه سائر ممالك الترك، وتنقاد إ.ليه ملوكها، ومن هؤلاء الخواقين كان فراسياب التركي الغالب على بلاد فارس، ومنهم سانة، ولخاقان الترك في وقتنا هذا تنقاد ملوك الترك كلهم منذ خربت المدينة المعروفة بعمات، وهي في مفاوز سمرقند، وقد ذكرنا انتقال الملك عن هذه المدينة، والسبب في ذلك في كتابنا المترجم بالكتاب الأوسط، ولحق فريق من ولد عابور بتخوم الهند، فأثرت فيهم تلك البقاع فصارت ألوانهم بخلاف ألوان الترك، ولحقوا بألوان الهند، ولهم حَضرَ وَبَوادٍ، وسكن فريق منهم ببلاد التبت، وملكوا عليهم ملكاً وكان ينقادإلى ملك خاقان، فلما زال ملك خاقان على ما قدمنا، وسَمى أهل التبت ملكهم بخاقان تشبيهأ بمن تقدم من ملوك الترك وخاقان الخواقين.وسار الجمهور من ولد عابور على ساحل البحر حتى انتهواإلى أقاصيه من بلاد الصين، فتفرقوا في تلك البقاع والبلاد، وقطنوا الديار وكًوروا الكُوَرَ، ومصَّروا الأمصار ومًذنوا المدن، واتخفا لمملكتهم مد عظيمة، وسمَّوّها انموا، وبينها وبين ساحل البحر الحبشي وهو بحر الصين مسافة ثلاثة أشهر مدن وعمائر متصلة.
    ملك نسطرطاس
    وكان أول ملك تملك عليهم في هذه الديار وهي انموا نسطرطاس بن باعوربن مدتج بن عابور بن يافث بن نوح، فكان ملكه ثلثمائة سنة ونيفاً، وفرق أهله في تلك الديار، وشَقًق الأنهار، وقت السباع، وغرس الأشجار وأطعم الثمار، وهلك.
    ملك عوون
    فملك ولد له يُقال له عوون فجعل جسد أبيه في تمثال من الذهب لأحمر جزعاً عليه، وتعظيماً له، وأجلسه على سرير من الذهب الأحمر مرَصَّع بالجواهر وجعل مجلسه دونه، وأقبل يسجد لأبيه وهو في جوف تلك الصورة، هو وأهل مملكته، في طرفي النهار إجلالاً له، وعاش بعد أبيه،مائتي سنة وخمسين سنة، وهلك.
    ملك عيثدون
    فملك ولد له يقال له عيثدون فجعل جسد أبيه مخزوناً في تمثال من الذهب الأحمر، وجعله دون مرتبة جده على سرير من الذهب وَرصَّعَهُ بأنواع الجواهر وكان يسجد له، ويبدأ بجده الأول ثم بأبيه، وأهل مملكته يسجدون له وأحْسَنَ السياسة للرعية، وسوَّاهم في جميع أمورهم، وشملهم، بالعدل، فكثر النسل وأخصبت الأرض فكان ملكه إلى أن هلك نحواً من مائتي سنة.
    ملك غيثنان
    ثم ملك بعدهولده غيثن
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://hameed.montadarabi.com
    سهم المحبه
    مجتهد
    مجتهد


    الساعة:
    انثى المساهمات: 108
    التسجيل: 15/06/2011
    الموقع الموقع: http://ehsask-m3ana.ahlamuntada.com/
    ]

    مُساهمةموضوع: رد: كتاب مروج الذهب/ للمسعودي   الجمعة 16 ديسمبر 2011, 00:47

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
     

    كتاب مروج الذهب/ للمسعودي

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

     مواضيع مماثلة

    -
    » كتاب مادة الفيزياء للصف الأول ثانوي + كتاب الأنشطة والتجارب العلمية
    »  تحميل برنامج المزرعة السعيدة Cheat Engine 6.1 مجانا - برنامج المزرعة السعيدة كيفية زيادة الدنانير في لعبة المزرعة السعيدة - برنامج المزرعة السعيدة happyfarm تعرف علي طرق زيادة الذهب و رصيدك في لعبة المزرعة السعيدة شاهد هذا الفيدو من هنا لتتعلم طرقة زيادة
    » كتاب المواد الاجتماعية س5
    » كتاب العلوم الفيزيائية
    » كتاب:الوراثة والانسان

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    منتديات حميد العامري :: المنتديات الثقافية :: الكتب - الكتاب-